اخر الاخبار

الخميس، 15 أبريل 2021

آآآ نآآآس... نحن نرى شجرا يسير

 آ آ آ نآ آ آ آس ... نحنُ نرى شجراً يسير .. 


مقدم شرطة حقوقي م

محمد عبد الله الصايغ

 

 



إلى جماهير شعبنا الواعية 


وإلى قوانا المدنية التي تمتلك ناصية القرار

وإلى كل القوى المستنيرة المؤثرة في راهن الساحة ولو بأضعف الإيمان

لكم مني الاحترام والتقدير الأكيدَين

هذه ربما ستكون رسالتي الأخيرة لكم قبل أن تستبين " الفأس " طريقها الى حيث ستهوي. 

ليس بالأمر مبالغة أو تهويل ولكنه الحرص الذي بينه وبين الإهمال شعرةٌ رفيعة قصَدت فقط ان نتبينها معاً.


برغم التوقعات الجميلة التي ننتظر ولادتها المتعثرة من داخل دائرة الاحباط الذي نعيشه الان والذي يقترب حينا ثم يفرّ احيانا أخرى إلى سماوات التشاؤم و الشك ليرسم صورةً قاتمةً لمستقبلٍ بذلنا فيه معاً فيوضاً من الدم والدموع فاننا ومن خلال نظرتنا الثاقبة ورقابتنا الصارمه " للشأن الأمني " بعيون زرقاء اليمامة فيما يلي تخصصنا اولاً ،

وحبنا لهذا الوطن وثباتنا على هذا الحب ثانيا

رأيت أن أكتب لكم فنحن ، بحكم المهنة ، قد نرى ما لا ترون.


ورغم أننا إحدى فصائل قوى الحرية والتغيير يبدو أننا لم نوفق في نقل تصورنا ومخاوفنا اليهم رغم أننا تحدثنا إليهم بلسانٍ عربيٍّ مبين أفراداً وجماعات وأوضحنا لهم اننا فصيل أصيل في النضال من أجل وطن الحرية والسلام والعدالة وأن بداياتنا تعود إلى العام 1989 ولم تتوقف مسيرتنا حتى الان.


ينضوي تحت لواء مجموعتنا " ضباط الشرطة المعاشيين " خيرة أبناء هذا الوطن المؤهلين أكاديمياً بين درجة الليسانس ودرجة الأستاذية . خبروا الظلم وتعايشوا معه ، عجمت عودهم السنوات ولم تستطع الإنقاذ تغيير لاءاتهم إلى نعم .

خبِروا أرض السودان شبراً شبرا وعملوا في أقدس مجال وهو حفظ الأمن فصاروا مراجعاً يحسب لها ألف حساب.

عُطّلت مواهبهم و هُضِمَت حقوقهم على مرِّ سنوات الإنقاذ العِجاف وهذا أمرٌ مفهوم

أمّا غير المفهوم فهو هذا التجاهل لامكانياتهم الضخمة ولمقدراتهم في هذا الوقت الحساس من تاريخ بلادنا إذا وضعنا في اعتبارنا أن أُسّ المشكله هو " أمني " أولاً وثانياً وعاشراً وبامتياز وإن بدا للبعض غير ذلك ..

لم نجدهم على منصات التفاوض رغم خلفياتهم وخبراتهم القانونيه وباعهم الطويل في مجالات التحقيق والتحري والبحث والتقصي " والعكلته " وطول البال بل وقصَرِهِ ، ان دعا الأمر ، أيضاً . لم نسمع بهم كمستشارين وخبراء في دهاليز أو كواليس أو حتى على بعد أميال من مطابخ القرار رغم ان الساحةُ والقنواتُ الفضائية أصبحتا مرتعاً يعجُّ بالخبراء من أمنيين وعسكريين واقتصاديين و... "استراتيجيين " كمان .

سعينا لأن يرفع أولو الأمر أصابعهم ولو قليلاً عن آذانهم لكنهم استغشوا ثيابهم وأصرّوا و ... حتى شعرنا وكأننا نتسول بين مضاربهم المغلقة بأسوارٍ ظاهرها من قِبَلِهِ العذاب وأبوابهم المصمتة ولا نلبث ان نعيد الكرّه تدفعنا مسؤوليتنا وتلاحقنا سنوات نضالنا التي بتنا نراها عجفاء وعرجاء كأن لم يكن لها دور في إزالة الطاغوت وقذفه الى مزابل التاريخ في مواجهة سنواتهم الغضه فصمتنا من أجل وحدة الصف ولكن لا حياة لمن تنادي وظلت رسائلنا ، رغم أهميتها ، بأيدينا حتى اهترأت واستعصت قراءة ما بين سطورها بفعل العَرَقِ والتراب.


رغم الخراب الكبير الذي ضرب الشرطة نجد ان الشرطة " الآن " هي أحسن من " غيرها " فهي ما تزال تقف على أرجلها رغم الوهَن الواضح على محياها والمرض الذي ضرب مفاصلها. 


ونعلم أن ذلك كان نتاجا لسياسة وتخطيط عهد الإنقاذ وربما " لم " تنقطع أسباب تلك السياسةُ بعد فنحن " نرى " معاول الهدم ونرى الأيدي التي تحملها ونتبين الوجوه والسحنات واللغات واللهجات بل ونرى ، رأي العين ، الى أين تتجه الضربة القادمة ولصالح من . وفي هذا المنعطف " الخطير جداً " من تاريخ وطننا نظلُّ ندق ناقوس الخطر ، وبلا كلل ، بأن هذه " القوه الضاربة " الأخيرة المتبقية التي هي في أيدينا الآن سنبكي عليها في الغد القريب وعندها سوف لن ينفع الندم . ليس هذا من مجرّد تهيؤات ولكنه نتاجٌ منطقي لقراءةٍ سليمه وتحليل منطقي لمعطيات متاحه أمامي لما يجري الآن.


ظللنا نسأل أهلنا في القوى المدنية عن وزارة الداخلية فيجيبوا ، باسترخاءٍ تام كأنّ همّاً قد إنزاحَ عن كاهلهم ، بأن أمر ترشيح وزيرها لن يكون من اختصاصهم حسب الاتفاق بينهم وبين المجلس العسكري.

لم نقنع من الغنيمةِ بالإياب وتعمقنا و " فلفَلنا " فما وجدنا مكتوباً مقنعاً يؤيد ما ذهبوا إليه حيث لم يرد ذلك مطلقا في كل أضابير الاتفاقيات منذ بدايتها . قلنا لهم بأعلى صوتنا ان هذه الوزارة وزارة " مدنياااااااو " وانه ورد في توصيف الشرطة انها " قوة مدنية نظامية " وان امرها إن آل " لغير " أهلها وبعلمكم و بمباركتكم فعلى البلد السلام..

وتعجبنا لهذه السهولة والأريحية التي تمّ بها تناولهم لأمرٍ هو في رأينا أهمّ من كل أجندة التفاوض المبذولة على الطاولات الآن .. أكرر ، وأنا بكامل قواي العقلية ، أنه أهم من كل اجندة تفاوضهم الان. وأرجوكم أن تستصحبوا معكم حديثي أعلاه عن القوة " الأخيرة " التي ستصنف الى جانب الثورة بحق إن سارت الأمور وجهتها السليمة او هي " الفرصه " الأخيرة لا فرق .


الآن نحن نرى شجراً يسير

ولكن ارادة الله تقضي بأن لا يرى الآخرون شجرنا المزعوم هذا او ينكرونَه من رَمَدٍ

وهكذا دائماً ما تقع الفأس في الرأس من الذي سوف يحرُس الحكومه القادمة التي نجلس الآن للتفاوض حول ولادتها ويضمن تفعيل واحترام قراراتها ؟

من الذي سيحل بديلاً سائغاً لكل المظاهر غير المتسقه مع الوجدان السليم تلك المظاهر التي نتبينها بين بيوتنا واسواقنا حوارينا وأزقتنا وأسلحتها الملقمه بالرصاص حدّ الحُلقوم ؟ 


ومن الذي سيُطَمئن المواطن على عِرضه ثم عرِضه ثم عِرضه ثم أمنه ؟ 


أسيادي شعب السودان الكريم

أحبتي في القوى المدنية

سعينا و نسعى لتقاسم مخاوفنا معكم. لم نرَ ولم نلمس ردة فعل او " انفعالاً " بحجم مخاوفنا أو قريباً من ذلك رغم سعينا الحثيث فكان هذا العتاب الفظ ولو لا شعورنا الذي لا يخيب بخطورة الأمر لما لاحقناكم فنحن زاهدون في هذه الزائلة ونحن الجيل المسؤول الآن سناً نريد ان نسلمها سليمة كما سُلمت الينا .

ورَدَ في دروس السلاح ونحن طلبه بكلية الشرطه أن كل شيئ يمكن اعادته الى َالمكان الذي خرج منه الّلا " الطلقه " حال مغادرتِها فم "الماسورة " هكذا قال معلمونا..

اللبن ما زال بأيدينا ساكناً محفوظاً في وعائهِ حتّى هذه اللحظه . أخافُ ان نبكي غداً عليه وهو يسيل الى حيث لا عودة و معه الأمل الأخير.


مقدم شرطة حقوقي م

محمد عبد الله الصايغ

نشر بتاريخ13/يوليو/2019 .اعيد نشره بمناسبة قراءتنا المستبينه حينها للواقع المأزوم الذي نعيشه اليوم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox