اخر الاخبار

24 أبريل 2021

مزمار حزين ومطر

 مزمار حزين ومطر...!!!

 

عبد القادر مضوي..




 

في مثل هذا الوقت من كل عام، وقبل هطل المطر.. تهب النسائم فوق أشجار التبلدي، فتحدث حفيفا لطيفا على الأغصان.. تبدأ عصافير الخريف رحلة الفرح وطقوس التحليق فوق الغيوم السوداء. إنه موسم الرحيل إلى جروحي.. موسم العودة إلى نهاراتي البعيدة في الديار الكردفانية.

يا كردفان.. ذكراك ديمة معايا..

لما السحاب يتشايل، يحمل معاهو غنايا.. كردفان..

والبانة ديك تتمايل من نسمتك.. يا، يا كردفان..

أصبح خيال يا معدي...

ويمضي المزمار الحزين غير عابئ بشجوني.. وتمضي الأغنية، كما يمضي القمر آفلا في السماء المفتوحة.

لأغنيات عبد الرحمن عبدالله " بلوم الغرب" وقع خاص في نفسي، فقد لوًن بألحانه الطروبة أثواب طفولتنا، وأشعل قناديل الليل في المدينة القديمة.. أعراسها وأعيادها ومناسباتها السعيدة. جسدت أغنيات البلوم البيئة الكردفانية الجميلة، قبل المطر وبعد الهطول وعلى الفراء الأخضر وهو يوشح السهوب والتلال..

من أعماله الفنية التي تغنت بالفرح قبل المطر، أغنية جدي الريل والتي صاغها ابن بلدة " الخوي" الشاعر محمد عبد الرحيم..

ﺟﺪي ﺍﻟﺮﻳﻞ ﺍﺑﻮ قزيمة

ﺗﻌﺎﻝ ﻧﺘﻤﺸﻰ ﻓﻰ ﺍﻟﻐﻴﻤﺔ

ﻣﺎﻏﻴﻤﺔ ﺭﻳﺪ ﺗﻜﺐ ﻓﻰ ﺭهيد

ﺷﻮﺍﻃﻴﻬﻮ ﺍﻟﺨﺪﺭ ﺩﻳﻤﺔ

ﻧﺼﺎﺭﺣﻚ ﻻ ﻧﺨﺎﻑ ﺇﻧﺴﺎﻥ

ﻧﻨﺴﻰ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻷﺣﺰﺍﻥ

ﻧﻼﻗﻰ ﺍﻟﻘﻤﺮﻱ ﻻﺑﺲ ﺍﻟﻄﻮﻕ

ﻳﻐﻨﻲ ﻳﻐﻨﻲ ﻟﻠﻮﺟﺪﺍﻥ

ﻳﻔﺮ ﺟﻨﺤﻴﻬﻮ ﺯﻯ ﺗﻮﺑا

ﻳﺼﻔﻖ ﻟﻠﺰﻫﻮﺭ ﻧﺸﻮﺍﻥ

أنظر إلى الوصف والتشبيه في (ﻳﻔﺮ ﺟﻨﺤﻴﻬﻮ ﺯﻯ ﺗﻮﺑا).. وصف بليغ للشاعر لم أجده إلا في بيت شعر لعنتر بن شداد العبسي عندما يقول: " وَلَقَد ذَكَرتُكِ والرِّماحُ نَواهِلٌ - مِنّي وبِيضُ الهِندِ تَقطُرُ مِن دَمي

فَوَدَدتُ تَقبيلَ السُيوفِ لأَنَّها - لَمَعَت كَبارِقِ ثَغرِكِ المُتَبَسِّمِ "..

في مثل هذا الوقت من السنة، ينتظر أهل مدينة الأبيض بكثير من الشوق هطول المطر حتى يرتوي الخزان الكبير وترتوي معه الأنفس العطشى، فقد عانت المدينة ولعشرات السنين من مشكلة المياه.. وأذكر في طفولتي (سبعينيات القرن الماضي)، الزيارة التاريخية للرئيس الأسبق جعفر نميري عندما قدم إلى المدينة بالقطار، فتدافعت الجموع لاستقباله في المحطة، ثم تدافعت مرة أخرى إلى الاستاد حيث القى كلمة وعد فيها الجماهير الغفيرة حل مشكلة المياه نهائيا بجلبها من النيل الأبيض عبر قنوات جديدة.

ذهب نميري وجاء آخرون وذهبوا مع الريح، ومشكلة المياه باقية لم تذهب.. وإنما ظلت ورقة رابحة في أيادي أهل السياسة يوعدون بها ويتلاعبون كما يتلاعب السحرة بالمناديل الملونة في سيرك العيد.

أدعو أهل المدنية إلى تبني مبادرات أهلية جديدة بعيدة عن دواوين الحكومة.. ورحم الله الإمام الشافعي الذي قال: " ما حك جلدك مثل ظفرك فتول أنت جميع أمرك"..

 

ونلتقي..

umsabola@gmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox