اخر الاخبار

الخميس، 22 أبريل 2021

الإنقاذ وبرمجة العقلية الوظيفية

 الإنقاذ وبرمجة العقلية الوظيفية....! 






من أسوأ الآثار الكارثية التي بصمتها العقلية الكيزانية المريضة على المجتمع السوداني بمختلف أطيافه وخصوصاً الكوادر التي تمثل الخدمة المدينة والعسكرية بحيث جعلتها مبرمجة على نمط لاتستطيع الشخصية الخروج منه، فكانت التربية التنظيمية بالولاء لكهنوت قادة التنظبم دون الاكتراث لقواعد الأخلاق والدين، جعلت قادة الخدمة المدنية والعسكرية يلعبون نفس الدور، كأنهم منومون مغنطيسياً، على الرغم من الأدبيات التي جادت بها قريحة الثورة، حرية، سلام، وعدالة، وتلك المفاهيم على الرغم من السمو الأخلاقي الا انها لاتوثر في تلك الوجدانيات التي تربت على منهج معوج، بائس، مريض، مَتحد بالثيوقراطية التي ينتجها الفكر الكيزاني المبنية على أنهم جهة الاتصال الوحيدة المنوط بها مخاطبة الذات الإلهية تماما، فكل ماعلا وزنه تنظيمياً، كان الأقرب للذات الإلهية الذي يجب طاعته دون جدال، ويجب على العضو الالتزام القاطع دون مناقشة التفاصيل. بالضبط ما كان يحدث في القرون المظلمة في أوربا، فهم يتدثرون بالدين بالمظاهر الشكلية (اللحية وغرة الصلاة والالتزام بالصلاة في المساجد ومظاهر الورع والتقوى..! ) ثم يستبحون كل شي من انتهاك القيم الأخلاقية بالقتل  و الاغتصاب والفساد،  ثم يرجعون للمساجد يمارسون طقوسهم بكل اطمئنان وخشوع، وكان شيء لم يحدث..! انا اعتقد وإيمان راسخ انها حالة أقرب للعلة المرضية من حالة النفس البشرية السوية فهي تجمع بين متناقضات واضحة المعالم، فحين تجده قادتهم ؛ يلعنون سلسفيل العالم الغربي وفجوره لاتستغرب أن يكون هذا القائد، يحمل أوراقها الثبوتية؛  وبل يهرب إليها ويعيش فيها. 

ترسخت هذه المظاهر والصور طوال فترة الثلاثين عام للمجتمع، وتمت برمجة؛ كل المشاركين حول التنظيم فأصبحوا مسيرين في خطوط ومسارات لايجوز تجاوزها ، ليس لهم حول ولا قوة فيتصرفون بنفس الشكل والفعل كأنهم شخص واحد، وأعتقد بأنهم معزورين ولابد من لذعة أو صعقة كهربائية للافاقة من حالة الموت السريري، وهذه الظاهرة شائعة خصوصاً عند المرتطبين بهم وظيفياً حتى ولو لم يكونوا كيزاناً ، ذلك بتربيتهم على الفساد باعتباره حقاً مشروعاً، والعيش في حالة من الضغط النفسي بالتهديد بالفصل للصالح العام، واخضاعهم لتمارين التنظيم، أضف إلى  الاستهجان بهم، ووضعهم تحت أمرة الصغار من مرووسهم. كل هذه الأساليب الممنهجة تجعل الشخصية الطبيعية في حالة (أنفصام). 

يلحظ ذلك؛ عندما تقوم الحكومة الانتقالية  بتغيير قيادة من داخل المنظومة. فتأتي القيادة الجديدة بنفس المواصفات والشبه، حتى إن حاولت تلك القيادة الجديدة مجاراة روح الثورة الجديد وخلع اللباس القديم، فترتد تلقائيًا للبرمجة فالمسألة عقلية بحته. كما يقول المثل(الطبع يقلب التطبع ) ومن نسي قدميه تاه..!؟ 

تلاحظ ذلك عندنا بصورة حثيثة  وواضحة في جهاز الشرطة، ففي خلال العامين من عمر الثورة والتغييرات التي طالت قيادته، لازال نفس الفهم القديم مستمر بنفس العقلية و المنهج المبرمج، فليس هنالك جديد؛ فمازالت ريما تمارس عادتها القديمة، نفس الملامح والشبه. 

عندما ننتقد العقلية أو التصرف أو الحالة، لانقدح من القيادات التي تبادلت المراكز من ناحية شخصية..! إنما نشير إلى البرمجة التي حدثت طوال العهد البائد لهذه القيادات ومنها مثلاً النظرة للضابط المفصول تعسفياً بأنه عدو يجب عدم عودته للخدمة.. ! وهذا يخالف نواميس العدالة وتجعل من يتبنى هذا الرأي غير امين على أداء وظيفة معنية بالقانون والعدل ابتدأ..! ، غالباً في كتاباتنا مانقترح بعض الحلول قد لاتكون صائبة، ولكنها مجهود المقل ، ومحاولة لاستنباط بعض الحلول للوصول للحقوق الناجعة للمشكل وهذا هدف كتاباتنا بالاضافة الى تشجيع الآخرون لابدا الرأي والمشورة، فيما يتعلق؛ بنسف هذه البرمجة التي تشغل عقول القادة في الأجهزة الأمنية خصوصاً، لابد أن رفد هذه المؤسسات بكوادر وعناصر من خارج القوة لقيادتها وتغيير تلك الذهنية بقرارات جريئة وشجاعة.، دون الخضوع للالتزام مسبق أو الخضوع  لابتزاز متوقع

للقادة، جراء التزامات غير أخلاقية أو قانونية لايستبعد للتنظيم ممسك بها عليهم، هذا بالإضافة إلى إلى إنعاش هذه القوة بضخ شراينها بضابط من المستحقين إعادتهم للخدمة من المفصولين تعسفياً، لإبراز روح الثورةالمنسية. وتحقيق العدالة المرجوة. 

المحيرني كل الأجهزة الامنية  تم تغيير قادتها من خارج القوة، القوات المسلحة وزيرها من معاشي، الأمن والمخابرات، مديرها تمت إعادته للخدمة، الشرطة ماعارف ليه...؛؟ لعل المشكلة في القبيلة.

د. عبدالرحيم محمد عبدالرحيم حاج الأمين

قانوني /محامي

الخرطوم 20/4/2021

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox