اخر الاخبار

09 مايو 2021

لجنة استئنافات التفكيك و إزالة التمكين

 ‏لجنة استئنافات التفكيك وازالة التمكين


                                                           د. مصعب عوض الكريم علي ادريس

musabawed@hotmail.com        


           


                                     


   قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م وازالة التمكين نص على انشاء "لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو" لممارسة الاختصاصات والسلطات المنصوص عليها في القانون. وايضا نص القانون على انشاء "لجنة استئنافات" للنظر والفصل في الاستئنافات التي تقدم من ذوي الشأن والمتضررين من قرارات لجنة ازالة التمكين. تتكون لجنة الاستئنافات من خمسة اشخاص يتم تعيينهم بواسطة مجلسا السيادة والوزراء. وتم انشاء لجنة الاستئنافات بموجب القرار الصادر من مجلس السيادة الصادر بالرقم (215/2019م) بتاريخ 08/ ديسمبر/2019م من السادة: (1) اللواء الركن/ ابراهيم جابر (2) السيدة/ رجاء نيكولا (3) د. نصر الدين عبدالباري (4) السيد/ صديق يوسف بابكر (5) السيدة/ امينة محمود شين. حيث أن الدكتور نصر الدين عبد البارئ وصديق يوسف قد تقدما باستقالاتهم من اللجنة المذكورة، مما عرقل عمل اللجنة من ممارسة اعمالها وسلطاتها وفق القانون. 

   منذ انشاء لجنة الاستئنافات، لم تمارس عملها ومهامها المنصوص عليه في القانون حتى الآن. على الرغم من أن "لجنة ازالة التمكين" ظلت تصدر قرارات بصورة مستمرة واسترداد اموال وعقارات وشركات وغيرها من اشخاص وجهات تدعي اللجنة بأنهم على علاقة بنظام الثلاثين من يونيو. تضرر العديد من الاشخاص والجهات من قرارات هذه اللجنة. ونظراً لعدم مزاولة لجنة الاستئنافات عملها منذ انشائها، فان المتضرر من استرداد الاموال لا يستطيع اللجوء الى الجهات القضائية في الدولة. لان هنالك دائرة مشكلة خصيصاً من رئيس القضاء بموجب القانون للنظر في القرارات التي تصدرها لجنة الاستئنافات. حيث نص قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو في المادة (8) الفقرة (2) على أنه: (يجوز الطعن في القرارات الصادرة من لجنة الاستئنافات خلال اسبوعين من صدور القرار امام دائرة يشكلها رئيس القضاء ويكون حكمها نهائياً). هذه الدائرة المذكورة لم تمارس سلطاتها واختصاصاتها لعدم صدور قرارات من لجنة الاستئنافات!

   الحق في الاستئناف القرارات والاحكام حق دستوري منصوص عليه في الوثيقة الدستورية والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966م وجميع المواثيق والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الانسان. الوثيقة الدستورية نصت على الحق في التقاضي في المادة (53): (يكفل للكافة الحق في التقاضي ولا يجوز منع أحد من حقه في اللجوء الى العدالة). علماً بأن غياب لجنة الاستئنافات وعدم ممارستها لسلطاتها واختصاصاتها بموجب القانون كل هذه الفترة، يعتبر حرمان للأشخاص من حقهم في اللجوء الى العدالة لأنصافهم، بالإضافة غياب المحكمة الدستورية وعدم تشكيلها وهي الجهة الوحيدة التي لها الحق في النظر في حماية الحقوق الدستورية المنصوص عليها في الوثيقة (الحق في اللجوء للعدالة).

   تصريحات عضو مجلس السيادة الاستاذ محمد الفكي سليمان في المؤتمر الأخير للجنة ازالة التمكين، يجب الوقوف عندها كثيراً لأنها مهمة وفيها اعتراف صريح . حيث قال: (ان اللجنة لا علاقة لها بتكوين لجنة الاستئنافات، ودعا مجلسي السيادة والوزراء الى سرعة تشكيل لجنة الاستئنافات بأسرع وقت حتى تمارس اعمالها وتفصل في الاعتراضات المقدمة لها من ذوي الشأن المتضررين. وقال انه على الرغم من ان لجنة ازالة التمكين ظلت تراجع قراراتها دائماً الا ان هذا غير كاف لتحقيق العدالة). بالفعل لجنة ازالة التمكين لا علاقة لها وليس من اختصاصها تشكيل او تفعيل لجنة الاستئنافات، تشكيل لجنة الاستئنافات من اختصاص مجلسي السيادة والوزراء بموجب القانون. تقاعس المجلسين عن انشاء وتشكيل اللجنة يعتبر (انكار للعدالة) وغياب للإرادة السياسية في الدولة احقاق الحق واقرار العدالة، وتضييع لحقوق المواطنين الدستورية. مراجعة اللجنة لقراراتها غير كاف للتدليل على صحة القرارات التي تصدرها، اذ لابد من اطلاع جهة اعلى من لجنة ازالة التمكين وهي "لجنة الاستئنافات" حتى لا تكون لجنة ازالة التمكين هي مصدرة القرار والمؤيدة له في وقت واحد. 

طالما أن لجنة الاستئنافات غير مفعلة وغير مكتملة، هذا يعني أن جميع قرارات لجنة ازالة التمكين التي صدرت من تاريخ انشائها وحتى الآن عديمة الاثر والجدوى. حيث لا يمكن قانوناً تسجيل اموال مستردة بواسطة اللجنة باسم وزارة المالية او حكومة السودان، الا بعد النظر في الاستئنافات المقدمة بشأنها امام لجنة الاستئنافات والاعتراض امام الدائرة القضائية التي شكلها رئيس القضاء، وهذا ما نص عليه قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م وازالة التمكين. لذلك يجب السرعة في تكوين واستكمال لجنة الاستئنافات حتى تباشر عملها المناط بها وفق القانون، لان البطء في العدالة ظلم وانكار لها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox