اخر الاخبار

09 مايو 2021

#التهيؤ_الحضاري_لبناء_الدولة_السودانية_الحديثة

 ✍️م.بابكر التجاني 

#التهيؤ_الحضاري_لبناء_الدولة_السودانية_الحديثة




لدينا طاقة ضخمة مُهدرة تنصب في معارك لاتسمن و لا تغني من جوع معارك تتجدد بإختلاف المصالح  و المواقف بين الكيانات تاركين وراءهم معركتنا الحقيقية و هي التهيؤ الحضاري بتحرير الوطن من كل المُقعِدات تخلف ،مرض فقر ،عدم إستقرار دستوري ،ضعف  إقتصادي و تناحر سياسي وجهوي، مما جعلنا على هامش الحياة بعيداً عن مركز العالم الذي يعُج بالمعارف و التكنولوجيا إذ أنه قطع شوطاً طويلاً  في تطويرها و هو يستعد الآن لتدشين إنترنت الأشياء (Internet of things ) ليكون لكل شئ هوية  و عنوان رقمي للتواصل معه عبر بروتوكول -IPV6

-(Internet Protocol version 6  ) كما يسعى العالم جاهداً للإستحواذ على  مصادر الطاقة و الإنتاج ، و نحن نغط في نوم عميق و ما زلنا نتقاذف السِباب ونترامى بالتهم ثم نتقاتل على أتفه الأسباب

حتى متى نتباكى على الماضي

ونغفل عن المستقبل ، نندب الحظ و قرصة الأيام !! 

التهيؤ يتطلب نقل المجتمع من دائرة الإنفعال اللحظي بالشعارات الثورية و العاطفيه التي تنتهي بنهاية المِحفل  مثلما تنكسر الأمواج على صخور الشواطئ ، إلى دائرة الفعل التي تحوّل الشعار إلى منتج و عمل عبر خُطط و برامج مُمنهجة تُذهب الزبد و تُبقي ما ينفع الناس الذي يظل  أثره واضحاً في الإرتقاء و النهوض .

إذا كان ليس هناك ثمة حقيقة مُطلقة و أن الأشياء نسبية فمن الموضوعية و العقلانية النأي عن فرض رؤية واحدة شمولية على مجتمع  متنوع و متعدد ،فالتهيؤ الديمقراطي كجزء من  التحضر الإنساني يُحتم علينا التأسيس لمدرسة قبول الرأي  الآخر عبر منظومة بنيوية مُحددة المهام و الأدوار تخضع للمحاسبة و المتابعة دون تقديس او لاهوت سياسي أو ديني و تفتح الباب مُشرعاً  لتلاقح الأفكار و لطرح الإبتكارات العلمية دون الخوف من حراس المعبد القديم ،لكن الراهن يثبت أن الإنتقاد يُفضي إلى تخوين  المُنتقد و هذا يؤخر رحلتنا إلى التجويد و التطوير كما أن الإختلاف ينتهي في كثير من الأحيان بدماء و سرادق عزاء و ليست أحداث مدينة الجنينة ببعيد.

حتى لا نحرث في بحر الاُمنيات دون إدراك مشكلاتنا التاريخية و العمل على معالجتها بموضوعية و علمية كان لابد من معرفة الأرضية التي نقف عليها لتحديد نقطة البداية و النهاية و مطبات الطريق التي كثُرت بفعل فاعل او بسوء تخطيط .

يظل الإنتقال إلى  الدولة الحديثة عسيراً طالما قُدّم ولاء القبيلة  على ولاء الوطن و مصلحة الحزب على الأمة السودانية و لن يتأتى النضج الحضاري إلا بوجود دولة مؤسسات حقيقية تفصل بين الترضيات و المناصب الدستورية و البرلمانية و بين الإيدولوجيات و هياكل الدولة لابد أن يكون الإختيار  للوظيفة  مرتبط بالإنتماء المهني و ليس بالعرق او القبيلة او الحزب .

إعادة البرمجة الذهنية( MindReset )  للعقل السياسي ليكون السودان أولاً و تكون كل الإنتماءات الأخرى في المرتبة الثانية هي أولى خطوات التعافي  للخروج  من حالة التأزم إلى مرحلة البناء الحضاري و التهيؤ للإنتقال الديمقراطي و إقامة دولة السودان الحديثة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox