اخر الاخبار

12 يونيو 2021

#الحرية_للأسعار_والعبودية_للشعب

 ✍️م.بابكرالتجاني 

#الحرية_للأسعار_والعبودية_للشعب 





الحرية لا تتبعض ولا تتجزأ ولاتمارس بالانتقائية فلا يستقيم عقلا ولا يقبل منطقا أن يتم التفريط في حرية الشعب السوداني بالتسويف والوعود المعسولة والعبور المكذوب ويحرم من حقه في اختيار مجلسه التشريعي الانتقالي الحر وهو الجسم الشرعي المناط به إصدار التشريعات  وإجازة الأفكار والسياسيات الكلية وفق احصاءات علمية ودراسات منضبطة تغوص في عمق الأزمات لتقدم الحلول الآنية والمستقبلية بما يخدم المصلحة المباشرة للمواطن وليست مصلحة شركاء الحكم والمحاصصات فكيف تعطى ذات الحرية كاملة غير منقوصة ومشفوعة بالمبررات اللاموضوعية لحرية الاقتصاد ليعربد السوق وتتصاعد الأسعار وتمرح وتلهو كما يحلو لها دون قيد او شرط بفلسفة تعويم العملة وتحرير الاقتصاد دون أن تحرك الدولة ساكنا لتخفيف معاناة الناس وتترك الأمر لحركة العرض والطلب المصنوعة مع سبق الإصرار والترصد لخنق الجنيه،إذا سلمنا جدلنا بوجاهة هذا الطرح و بفرضية أن حرية السوق تقتضي الشفافية المطلقة والممارسة الشريفة والحقيقية للتداول الاقتصادي، فكيف لنا إذا استعرنا  نفس المبادئ الفاضلة من هؤلاء الذين يؤمنون بحرية السوق ويكفرون بحرية الإرادة الشعبية الثورية في تحقيق تطلعاتها ويعملون ليل نهار على تعطيل قيام المجلس التشريعي لمصادرة رأي الشارع فلماذا الكيل بمكيالين ؟؟؟ 

لماذا لا يمنحون القوى الحقيقية للثورة ثلث هذه الحرية التي منحوها للسوق ويسمحوا لها بتشكيل مجلسها الثوري بعيدا عن انفصام الشخصية والمؤامرات والعوائق التي تحول دون قيامه وبقية مؤسسات الحكم الداعمة للانتقال الديمقراطي المنشود ؟؟؟

التساؤلات البديهية التي نطرحها 

أيهما أولى بالحرية إرداة الشعب ام توسنامي الأسعار الانفجاري !!!!!

لماذا يصر شركاء الحكم على تمرير قضايا مصيرية بمعزل عن قوالبها الطبيعية وفي مقدمتها قيام المجلس التشريعي !!!!

هل توجد دولة ديمقراطية تجمع بين السلطة التنفيذية و التشريعية في آن واحد !!! ولمصلحة من هذا الحال المائل !!!

هل هذه السياسات الاقتصادية الفاحشة تتماشى مع دولة الرعاية الاجتماعية التي تبنتها قوى اعلان الحرية والتغيير قبل سقوط النظام البائد!! 

إذا لم تكن كذلك فسياسة من هذه التي تسوق الإنسان السوداني سوقا إلى المهالك  وأنفاق الظلام وتسعى لاحداث شرخ في جدران ثورة ديسمبر  تمهيدا لاجهاضها وتصفير العداد !!!

عندما خرجت الملايين إلى الشوارع لم تخرج لتحرير السلع

واستعباد ذاتها ولكنها خرجت لتحرير المشيئة الفردية من الاستلاب والاستغفال !!!

و أن تُعيد الأمور إلى نصابها بأن يصبح المواطن هو محور اهتمام الدولة و ليس فريستها !!!

إذا كان النموذج الغربي هو المرجعية الملهمة لمن تصدر المشهد فالواقع يثبت أن هناك التباس مخل في نقل التجارب وفي حرق المراحل لأن الناظر  للحضارة الغربية يجد مشروعها النهضوي بدأ بتحرير الانسان أولاً قبل أن يحرر الاقتصاد ،،فتجد العبارة الشهيرة للفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت «أنا أفكر إذاً أنا موجود»...

لكن النسخة السودانية المستوردة قُلبت رأسا على عقب فكانت الحرية للأسعار والعبودية للشعب !!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox