اخر الاخبار

29 يونيو 2021

الحماية من المخدرات

 كانت أجمل من رأيت من وجهة نظري


الحماية من المخدرات


✒️     عميد شرطة م

       آدم إبراهيم الشريف





في العام ٢٠٠٩ كنت ضمن مجموعة مميزة من ضباط الشرطة تم ابتعاثنا إلى دولة روسيا لحضور دورة في مكافحة المخدرات.  وضمت الدورة ضباط من مصر وكينيا والكونغو وأفريقيا الوسطى ورغم قصر مدتها إلا أنها كانت ذات فائدة كبيرة فتحت أعيننا على تطور أساليب مروجي المخدرات رغماً عن تطور الأجهزة الشرطية وأجهزة المخابرات في محاربة تجار المخدرات..


 (الحماية من المخدرات)

 كان اسم و عنوان الدورة والذي لم يرق لي منذ الوهلة الاولى وقلت في نفسي يا حبذا لو كان عنوانها (محاربة المخدرات)، ولكن اكتشفت قصر نظري وفهمي لهذا العالم الرهيب، وقد علمت ان المخدرات و تاثيرها القاتل في قارتي أوروبا وآسيا لا يقلان عن أميركا اللاتينية وامريكا الشمالية.. واكتشفت ايضاً و لدهشتي ان دولة أفغانستان بها أكبر مزارع إنتاج المخدرات خاصة الهيروين باسيا، وأن من بين كل عشرة أسر في روسيا توجد تقريباً ثلاثة قد دمرت تماماً بسبب إدمان المخدرات..

و في الجانب القانوني عرفت ايضا أنه إذا ضبط بطرفك كمية صغيرة من المخدرات للاستعمال الشخصي لا يعتبر  مخالفة في القانون الروسي والذي يعاقب المروجين فقط.

ورغم قصر مدة الدورة والتي كانت إثنا عشرة يوما فقط ولكن كانت الفوائد منها كبيرة وتبادل المعلومات أكبر. فقد كان من ضمن برنامج الدورة زيارة سجن النساء والالتقاء بالمدمنات لإجراء حوارات معهن للالمام ومعرفة أسباب دخولهن هذا العالم. وقد كانت معظم الحالات لبنات في مقتبل العمر وبجمال مبالغ فيه عصفت بهن المخدرات في اتون هذا العالم المظلم وقد كانت من  بينهن تلك الفتاة الرشيقة فاتنة الجمال و المستديرة الوجه .

طلبت مني الجميلة الأخرى والحسناء فرونكا،  المترجمة المرافقة لنا أن أجري حواراً مع تلك  البنت و قد كان من اهم ما لفت نظري في الحوار عندما سألتها عن كيفية دخولها لهذا العالم؟ 

- بسبب إدمان الوالدة والوالد والأخوة.. تركت الدراسة وبحثت عن عمل اتعيش به فعملت ببيع الصحف ولكن ذلك كان بالكاد يوفر لي الوجبة ولجأت إلى ممارسة الدعارة لاطعم نفسي واوفر حاجتي من المخدر الشخصي ولكن سرعان ما انجرفت مع تيار تجار المخدرات والذي انتهى بي إلى عالم الإدمان وتولت الدولة أمر علاجي داخل هذا المحبس مع أخريات.


أتوقف هنا ولكن لا بد لي أن أشير انه إذا ابتلى قوم بهذا الداء فإنه لا يفرق بين شاب أو فتاة أو أسرة كريمة أو متشردين لذلك اهيب بالسلطات استباق هذا المرض المجتمعي الفتاك قبل أن يستفحل وتطوير الإدارات المختصة بمحاربة المخدرات حتى لا يفلت الأمر من الأيدي. و انا اهم باعادة كتابة هذه المداخلة حاولت تجميع بعض المعلومات واكتشفت هول التطور ليس على مستوى  التهريب  فقط ولكن على مستوى تطويرها وتعدد انواعها و اشكالها مما يشكل عبء اكبر في اكتشافها ومحاربتها. 

و بعد تلك المداخلة و من ضمن الذين ناشدوني بالاستمرار في التحدث و الكتابة عن خطورة المخدرات اخي وصديقي ودفعتي في خورطقت الثانوية احمد يوسف. و في ونسة وتساب و نحن نتحدث عن مداخلتي تلك اخبرني بان في دولة كندا و التي يعيش فيها هناك اكثر من سبعين نوع من المخدرات يتم استعمالها بين متعاطيها، و نسبة لانها مكتوبة بالانجليزية و البعض غير معروف في وسطنا و لتعم الفائدة سوف انقل بعض منها كما وردتني:

Cocaine

Ecstasy 

Hallucinogens

Heroin

Meth

Fentanyl

OxyContin 

و غيرها الكثير.. و تعدد اشكالها و طبيعتها و التي تتراوح ما بين الحبوب و البدرة و الكرات الصغيرة و الخطوط الصلدة والزيت و الحلاوة و حتى الشريط اللاصق على الجسم.

الأحد المنصرم ذهبت إلى إحدى جامعاتنا العريقة لمقابلة إحدى الدكتورات بالجامعة لديها سيارة معروضة للبيع،  واتصلت عليها دون جدوى لأنها كانت بمحاضرة. جلست مع إحدى بائعات الشاي وقد تحلق حولها مجموعة من الطلاب والطالبات والعمال.. طلبت كوب شاي ولكن لم اهنأ بالهدوء لقيام نقاش حاد بين مجموعة من الطلاب وبائعة الشاي كاد أن يتعدي التراشق بالكلام إلى المضاربة لولا تدخل بعض الحضور. وبعد مغادرة الطلاب سألتها بهدوء عن سبب النقاش الحاد بعد أن دسيت بيدها مإتين جنيه سعر الشاي بدلاً عن مائة عن قصد بحثاً عن معلومة كدأبنا زمن عملنا بالشرطة عند الحاجة لمعلومات معينة تساعد في مهامنا

وقد افادتني بأن هؤلاء الطلاب يتاجرون بالحبوب المخدرة لذلك عمدت على طردهم من موقعها.

تأسفت جداً لحال طلاب العلم بجامعاتنا فما بال المشردين وانصاف المتعلمين؟


رسالة إلى أولياء الأمور وإدارات التعليم وقيادات البلد قبل الشرطة  .. الانتباه لهذا الغول القادم والذي لا يفرق بين شاب وشابة ولا بين فقير وغني لا بد لنا من تدارك الأمر قبل أن يستفحل ودمتم


28/6/2021



#اتحاد_مغردي_السودان 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox