اخر الاخبار

24 يوليو 2021

إنتحار الحزب الشوعي السوداني (3)

 ‏مَدَّ اليراع


إنتحار الحزب الشوعي السوداني (3)





إنقلاب هاشم العطا...هروب عبدالخالق محجوب


علي آدم حمد


وفي ظلال بحثنا الدوب ومراجعتنا ومذاكرتنا في تاريخ أحداث إنقلاب هاشم العطا لاحظنا بأن الثوثيق لحقبة الستينات وكتابة التاريخ في تلك الفترة  ولا سيما أحداث إنقلاب الحزب الشوعي علي نميري يعاني من جدلية عدم المصداقية لأن معظم من وثق لتلك الأحداث إما أضباط وأفراد مشاركين في إنقلاب هاشم العطا أو ضباط نظام مايو فهذه الحالة تخلق نوع من الضبابية والإلتباس وعدم وضوح الرؤية والحقيقة وأن كل طرف يبرز دوافعه الحزبية ومصالحه الآنية ويحاول أن يبرزه على أنها الحقيقة أو للهروب من تهمة (مجزرة بيت الضيافة)  كما سياتي السرد لآحقآ أن شاءالله .


كنا توقفنا في الحلقة السابقة عند سجن عبدالخالق محجوب سكرتير عام الحزب الشوعي في أغسطس من العام 1970 بالسجن الحربي بامدرمان (قصر الشباب والأطفال الحالي) ومن ثم بعد أن ساء وضعه الصحي تم نقله إلى (كركون) سجن بمصنع الذخيرة بالخرطوم الشجرة ، بعدها تحرك الحزب الشوعي عبر تنظيمه داخل الجيش للبحث عن طريقة لتهريب سكرتيره من معتقله وسعى عبر إجتماعاته السرية وقد ذكر (العريف) حينها (عثمان الكودة) مسؤل الحزب الشوعي بمصنع الذخيرة وأحد مدبري هروب عبدالخالق محجوب وقت ذاك في كتابه المسمى (الحزب الشوعي والمؤامرة الفاشلة في 19 يوليو ) الأتي(بعد العصر (28 يونيو 1971 ) دخلت غرفة عبدالخالق محجوب ووجدته جالسا على كرسي وعندها قرأ في وجهى أن ساعة الصفر قد حانت فوقف وبعد السلام أعطيته مذكرة من شكاك وبها مبلغ ثلاث جنيهات .( لم أفهم مغزاها ). وقال لي انتو جاهزين يا زميل. فقلت له نعم الخطة محكمة وأن الزملاء في مستوى المسئولية. فوضع يده على كتفي وربت عليه وقال سوف يسجل لكم التاريخ هذا العمل. وأشار الى بالجلوس على السرير، فجلست على طرف السرير فقام ودخل دورة المياه وجاء بكمية من القصاصات والأوراق وبعض الكتيبات الصغيرة بالإنجليزية وراديو صغير أحضر اليه عند وصوله للمعتقل وطلب منى ابادة كل ذلك بما فيه الراديو وتمريره في دورة المياه. وفعلا خرجت ومزقت الأوراق وحطمت الراديو، وذلك خوفا من الكلاب البوليسية كما قال عبد الخالق ... وسألته قبل أن أغادر إذا كان جاهزا حتى أبلغ الحزب، فأجاب بأنه جاهز. وتمنيت له التوفيق.


جاء عثمان عبد القادر ورجاله للمصنع في تمام الساعة الثامنة صباحا...سألني عن مكان المفتاح وأخبرته بأنه موجود مع الزميل عبد الخالق. وقلت له سوف أعطى الضوء الأخضر عند السادسة مساء. فقال انه جاهز. لم يكن عثمان كعادته مرحا حتى في أحلك الظروف.. كنا وكأننا لا نعرف بعضا ... أستطيع أن أجزم بأن الزميل عبد الخالق، ورغم خبرته الطويلة وتجاربه كان يبدو غير طبيعي ومتوترا. وهنا يجب أن أذكر بعض تصرفاته التي اعتاد عليها الجنود منذ حضوره للمعتقل، ولم يفطن لها أحد الا بعد هروبه. كان كثيرا ما يبدل ملابسه عدة مرات وفى أوقات غريبة. مثلا يكون لابس بنطلونا وقميصا في أثناء النهار. وحوالي الثامنة مساء يدخل الحمام ويحلق ذقنه ويبدل ملابسه بجلابية وعمامة ويأتي ليجلس مدة بسيطة ثم يقوم ليغير وينام. في مرات يغير الجلابية بلبسة كاملة بعد أن يدخل ويحلق ويتعطر ويلبس اللبسة كاملة وحذاء وجوارب ونظارات. هذا يحدث حوالي الساعة الثانية عشرة ظهرا وأحيانا الساعة الثامنة صباحا ومرات ليلا. استغرب الجنود لذلك التصرف في البداية، ولكن بعد عدة أشهر تعودوا على ذلك. وفى يوم الهروب في الساعة الثامنة والنصف مساءا لبس لبسة كاملة بحذاء وجوارب ونظارات، ولم يلفت ذلك نظر أحد فقد أعتاد الجميع على ذلك.

أما عن العريف عثمان محمد عبد القادر فهو رجل متزن وملتزم وقوى العزيمة. لم يشارك في تنفيذ عملية الهروب لأنه اختلف مع العميد المرحوم أورتشى كما أشاع البعض ... ولم يساوم الحزب الشيوعي للحصول على مكافأة مقابل ما قام به. وهو انسان عفيف الطبع. وحتى الاقتراح بأن يرسل عثمان الى خارج السودان بعد اتمام العملية جاء بمبادرة زملائه الذين اشتركوا في تخطيط وتنفيذ عملية الهروب.

تعين على العريف عثمان بعد أن يستلم الحراسة، حسب الخطة الموضوعة أن يتغيب عن منطقة الحراسات لفترات متباعدة لمدة تتراوح بين ساعة وساعة ونصف لكي لا يفقده جنوده بعد أن يهرب، الا بعد فترة من الزمن. اقتضت الخطة أن يجمع عثمان جنوده قبل وقت وجيز من ساعة الصفر بينما يستعد عبد الخالق للهروب ... عندما صاح عثمان لجنوده: أجمع! كان هذا يعنى أنه غير مسموح لأي جندي أن يلتفت لأية جهة مهما حدث. أغلق عبد الخالق الباب محدثا صوتا عاليا وكأنه يدخل غرفته. ولكنه في حقيقة الأمر توجه الى مسرعا الى الجهة الغربية من المصنع وفتح الباب الخاص بالفراشين بالمفتاح الذي كان لديه مسبقا. وترك الباب خلفه مغلقا دون طبلة حتى يتمكن عثمان من الهرب. وحسب الخطة يقابله بعد بضعة أمتار الزميل الطاهر أبو القاسم. وكانت كلمة السر "عمرو بن العاص". كان على عبد الخالق أن يذكر كلمة "عمرو" ويرد عليه الزميل الطاهر "أبن العاص". فيطمئن الاثنان ومن ثم يلحق بهما الزميل عثمان بعد أن يصرف جنوده ويلحق بالطاهر لأخذه في سيارة ثانية) أنتهى كلام عثمان الكودة .


بعدها خرج عبد الخالق محجوب ليجد عربتان خارج ( السور) في إنتظاره ليصدع على واحده منها ليجد الرائد / هاشم العطا بها في إنتظاره وأنطلقت بهم صوب منزل قائد الحرس الجمهوري و(مهندس) إنقلاب 19 يوليو (عثمان حسين) الشهير (بأبوشيبه) الشوعي (القح) حيث تخبا عبدالخالق محجوب بمنزل أبو شيبه بالقيادة العامة و ذهب العريف/ عثمان عبدالقادر إلى العربه الأخرى  وصعد بها وإنطلقت به إلى مدينة الدويم حيث مخابه عند إسرة (قطان) وهذا ماذكره عثمان عبدالقادر في برنامج نادي الإعترافات الذي يقدمه الأستاذ/ عادل سيد أحمد بقناة أمدرمان الفضائية .


إما عساكر مصنع الذخيرة (المغلوب على أمرهم) فقد بدأت فيهم (طوابير) الذنب و(الجاموغة) و تمامات الضبط والربط وعدم المسؤلية وساء حالهم .


وكما ذكرنا سابقآ فأن التدوين لإنقلاب 19 يوليو كان معظمه من قبل ضباط وضباط صف إنقلابين لذلك تعد روأياتهم محل تمحيص وتدقيق وشكك خصوصآ وقد يخضع قولهم ل(تكتيك) حزبي بناءآ على إنتماءهم وقد تكون له مأرب اخرى ونحن هنا لسنا بصدد تجريم الحزب الشوعي واليسار العريض ولسنا بصدد إمضاء (صك) براء لهم  نحن فقط نبزل مافي وسعنا لمعرفة الحقيقة وتمليكها لجيل قادم لعلها يسترشد بها و يفنا الجميع ويبقى الوطن .


في الحلقة القادمة ان شاء الله نتنأول ساعة الصفر في إنقلاب هاشم العطا ومجزرة بيت الضيافة في إنقلاب الثلاثة إيام.


عيدكم مبارك


الخميس 22 يوليو 2021




#اتحاد_مغردي_السودان 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox