اخر الاخبار

26 يوليو 2021

إنتحار الحزب الشوعي السوداني (5)

 مَدَّ اليراع


إنتحار الحزب الشوعي السوداني (5)





إنتهى مغامرة الثلاثة إيام و مجزرة بيت الضيافة


علي آدم حمد


كنا توقفنا في الحلقة السابقة عند إعلان الإنقلاب والتنوير الذي قام به (ابوشيبه) مهندس الإنقلاب وتقديمه لقائد التحرك هاشم العطا والحقيقة التي لا يعلمها كثير من الناس أن رأس الإنقلاب والدولة القادمة كان المقدم/ بابكر النور(شوعي) الذي كان متواجد بلندن في رحلة علاجية بإذن من النميري شخصيآ وفيما بعد لحق به فاروق عثمان حمدالله (بعثي) وهم كانوا من ضمن الثلاثه المفصولين من قبل نميري بالإضافة لهاشم العطا .


عم صيت الإنقلاب البدو و الحضر وعالميآ و حتى لينين في قبره  وحشد الحزب الشوعي جماهيره التي هتفت قائلة( سايرين سايرين على طريق لينين) وغيرها من الهتافات والتنديدات ذات الطابع اليساري .


 ونواصل اليوم أن شاءالله في سرد الوقائع ولا زلنا في مقتطفات من توثيقات الأستاذ/ التجاني فضلى المولى أبو شاخورة التي وردة بالموقع الإكتروني لصحيفة الراكوبة وننوه السادة القراء باننا قمنا بتجميع الأحداث وكتبابتها بإسلوب مختلف من مصادر عده حتى تفهم بسهولة ويسر  فمثلآ قمنا بتعريف بعض الشخصيات التي وردت في سياق الأستاذ أبو شاخور مجردة من التعريف فمثلآ أورد الأستاذ أسم أحمد جبارة فنحن نقول الملازم أحمد جبارة قائد جماعة إعتقال النميري ومجلسه الثوري (وقس) على ذلك في مختلف المواقع والأحداث وكذلك تدخلنا بالحذف في بعض النقاط التي يكون فيها التوجه الحزبي والفكري طاقي على الحقيقة وما نبتقيه هنا الحقيقة بعيدآ عن الإنتمات الفكرية ولا شئ سوا الحقيقة وحتى لا نكون دعاية حزبيه لإحد فعلنا ذلك .


أحداث ليلة الإنقلاب يقول راوي الأستاذ أبو شاخورة (أخذ نميري وعشرات من أتباعه سجنا حيث قاد الملازم/أحمد جبارة (قائد جماعة إعتقال قادة مجلس قيادة الثورة) بملابس النوم وقال لجعفر نميري (نسيت) الإساءة لحزبنا(يقصد حزبه الشوعي) خرج جعفر نميري بجلباب أبيض، حافي القدمين، آخذهم أمامه، وقال لهم إلى الأمام مارش، وأركبهم عربة لوري تخشيبة بسطح ساخن وهنا الحديث لأحمد جبارة (نط)(لنميري) ما عمرك كله عديته نطيط سمنت وصفعه على رأسه عنقرتك بقت زي (ماو تسي تونج)  .


وفي ساعات قليلة من الوقت سيطر الإنقلابيون على كل المواقع وتم إعتقال جميع الضباط المؤاليين لجعفر نميري ووضعهم في (بيت الضيافة) وتم تعين الملازم/ أحمد جبارة و الملازم / الحاردلو حرس عليهم برفة مستجدين وجنود (أبوشيبه) في الحرس الجمهوري وبدأت برقيات التهنئة والتأييد تصل لمكتب مجلس قيادة الثورة الجديد (مقدم / بابكر النور الذي كان حينها بلندن) قال الراوي: بعد أن أستقر الحال لقادة الحركة تم إغلاق المطار وأعلن قادة الانقلاب أن لا يفتح المطار إلا لطائرتين استثنائيتين الأولى هي الطائرة العراقية التي كانت تحمل وفداً من كبار الضباط وقادة الجيش العراقي وأسلحة خفيفة كان تدرب عليها الطلاب الدارسين بالجامعات العراقية المشاركين في الحركة بقيادة محمد سليمان الخليفة عبد الله التعايشي وزير العدل في الحكومة الجديدة والصديق الشخصي لفاروق عثمان حمد الله لتقديم التهاني والتبريكات ودعم الرفاق بنجاحهم في إقصاء البرجوازية الصغيرة من الضباط لكن هذه الطائرة لم يكتب لها الوصول وسقطت في الأجواء السعودية قريباً من مدينة جدة والطائرة الأخرى المسموح لها بالهبوط في مطار الخرطوم كانت هي طائرة ركاب عادية تقل قادة مجلس قيادة الثورة (التصحيحية) بابكر النور عثمان وفاروق عثمان حمد الله والدكتور عز الدين على عامر والتي أجبرها العقيد معمر القذافي عضو دول الإتحاد العربي مصر ليبيا والسودان، وعضو ميثاق طرابلس على الهبوط بمطار بنينة ببنغازي شرق البلاد بمؤامرة مكشوفة مع المخابرات البريطانية والمصرية التي رفضت استقبال الطائرة البريطانية بحجة أن مطار القاهرة غير مهيأ لتزويد الطائرات بالوقود في هذه الأثناء وطلبت من قائد الطائرة التوجه لمطار بنينة ببنغازي للتزود بالوقود وطلبت من قوات القذافي إجبار الطائرة لأن مصر تخشى من أي تدخل من شأنه أن يدخلها في حرج مع الشعب المصري نتيجة لحساسية العلاقة مع الشعب السوداني وخوفاً من المد الشيوعي الذي يجتاح البلاد خاصة وأن الأمر آل للسادات الذي قام بطرد الخبراء الروس بعد وفاة جمال عبد الناصر بحجة أن الروس قدموا له الأسلحة المغشوشة بعد هزيمة 1967م  قام العقيد القذافي المتحمس للوحدة العربية مع مصر والسودان بإجبار الطائرة البريطانية على الهبوط، وإنزال الرائد فاروق عثمان حمد الله وبابكر النور من الطائرة، ونجا الدكتور عز الدين على عامر، بأعجوبة نسبةً إلى أن الليبيين لم يتعرفوا على شخصية الدكتور عز الدين على عامر نتيجة لبشرته البيضاء وسحنته التي لا تشبه السودانيين (حلبي)أنتشر خبر القرصنة الجوية الليبية للطائرة البريطانية كالنار في الهشيم، وبدأ الخبر يتصدر المحطات العالمية والصحف الأجنبية والعربية. حينها كان السودانيين يدمنون الاستماع إلى هيئة الإذاعة البريطانية، فترى التجمعات حول أجهزة الراديو، و أجهزة الالتقاط “الإريالات” مرفوعة لأقصى ارتفاع. وخرج الجمهور السوداني في مواكب هادرة تندد باختطاف الطائرة, وتشد من اذر الحزب الشيوعي وتنادي بحياة الانقلابيين، وبدأت إذاعة أم درمان تردد، هناك تدخل أجنبي غاشم ضد ثورتكم الآبية فهبوا لإنقاذ ثورتكم بدأ الشارع يفهم بأجهزة استشعاره السياسية ولم تفت عليه نبرات خطاب هاشم العطاء التي كان يشوبها نوع من الخوف وعدم تناول الخطاب للقضايا المهمة، وماذا تعني عبارة حركة تصحيحية بالنسبة له كما أن مواكب الشيوعيين الأخيرة والتي خرجت للشارع بعد القرصنة الجوية الليبية كانت ضعيفة تحرسها قوات من الشرطة. ومما زاد الطين بله، أن خلايا الحركة الإسلامية النائمة نشطت في هذه الأثناء وبدأت تهتف وخرجت من مخبأها لتعمل في العلن، وأختلط الحابل بالنابل. وفي خضم هذا الجو المتلبد، دبت خلافات سادت أضابير الحزب الشيوعي كما أرتكب قادة الحركة التصحيحية أخطاء قاتلة قام العقيد عبد المنعم الهاموش بإعادة الضباط الذين تم تسريحهم قبل يومين من الانقلاب للخدمة! رفض هاشم العطاء تحريك سلاح الطيران خوفاً من إحداث خسائر وسط المدنيين!! وهذه قمة المثالية!! لم يقم قادة الحركة بحل مجلس قيادة الثورة الجديد وإبعاد كل من بابكر النور وفاروق عثمان من المجلس من المستغرب أن يصبح فاروق عثمان حمد الله الرجل الثاني في مايو والذي جمع الضباط وخلق مايو وكان الدينمو المحرك (الحاج بركة) وشغل وزير داخلية لها في المرتبة الرابعة لم يفكر قادة الانقلاب بمنطق الأمر الواقع في تصفية جعفر نميري وأعضاء مجلس قيادة الثورة الذين كانوا بين أيديهم أين ذهبت شجاعة ودموية وجسارة العقيد عثمان الحاج حسين أبو شيبة في هذه اللحظة الداير عمره أقصر يلاقي (أب شيبة)إنها مثالية الحزب الشيوعي السوداني التي يندم عليها طيلة عمره مثالية أضاعت حركة اليسار في السودان وفي الوطن العربي وقصمت ظهر المد الثوري في دول العالم الثالث واخرصت صوت الأحزاب الشيوعية في الوطن العربي حينها خرج الشارع السوداني يهتف هتافات معادية وقوية ضد الحزب الشيوعي منادياً بعودة جعفر نميري، عائد،عائد يا نميري وسادت البلاد الفوضى، وبالتأكيد كان هناك متربصون بالسلطة من داخل القوات المسلحة كانت هناك مؤامرات, ولا أحد يدري بها وفي خضم الفوضى كان هناك تحرك داخل سلاح المدرعات، اللواء 2 مدرع. قام النقيب الذي تمت ترقيته لضابط صف بعد انقلاب مايو ومعه مجموعة من ضباط الصف  بإيهام قائد اللواء 2 مدرع بالإنابة والذي عينه العقيد عبد المنعم الهاموش، نيابة عنه، حيث طلبوا منه تسليمهم مفاتيح هناقر الدبابات التي عطلها هاشم العطاء وسحب منها الإبر والتي يعلمان تماماً بمكان الإبر وطريقة تشغيل الدبابات ورفض القائد وألحوا عليه وأوهموه بأنهم يريدون تأمين الثورة الجديدة يا أخي نحن اشتغلنا مع سعادتك فترة طويلة معقول ما تسق فينا وبعد إلحاح وإصرار أقتنع القائد وسلمهم مفاتيح الهناقر أنطلق (حماد الإحيمر) وجماعته وقاما بفتح الهناقر وتشغيل الدبابات أمتطى حماد الإحيمر المشهور بحسن الرماية والكفاءة في قيادة الدبابات التي تلقى فيها دورة عسكرية بالإتحاد السوفيتي ومعه النقيب فتح الله صهوة الدبابة انطلقت بهم الدبابة شاقة طريقها متجهة صوب القصر، وعند محطة أبو حمامة توقفت الدبابة وتزودت بالوقود وواصلت طريقها بشارع القصر .


 سمع المعتقلون ببيت الضيافة صوت الدبابة التي تمكنت من كسر بوابة القصر  (وقفذ النميري من علي)وهنا تجمعت الجماهير وساندت النميري ودخلت ساحة القصر الجمهوري  ثم اتجهت ناحية الشرق قاطعة طريق الجامعة ودخلت بيت الضيافة وقبل دخولها بيت الضيافة حضر لغرف الضباط المعتقلين ببيت الضيافة  كل من الملازمان أحمد جبارة و الحاردلو و أمر أحمد جبارة الحاردلو بإطلاق النار على جميع الضباط المعتقلين فتردد الحاردلو حينها قال له أحمد جبارة (تطخ ولا أطخك) وفتح الحاردلو النار وتبعه أحمد جبارة بهمر الرصاص  وبدأ ضرب النار بصورة عشوائية على المعتقلين وهنا الحديث للعميد(م)/ عثمان عبدالرسول أحد الناجين من مجزرة بيت الضيافة لبرنامج مراجعات مع الأستاذ الطاهر حسن التوم ، فعند حضور الدباب لبيت الضيافة وجدت الجميع سابح في بركة من الدماء و أزهقت عدد(19) روح بريئة من خيرت ضباط القوات المسلح وأنتهت بتاريخ 22 يوليو 1971 مغامرة ضباط متهورين أصبحوا في ثلاثة إيام فريسة سهلة ل(وحش كاسر ) يدعى النميري خرج من عرينه (جائعآ) فلم يجد شيء  يسد (جوعه) إلا قادة الإنقلاب من العسكريين والمدنيين و (الصيد السمين) هنا عبدالخالق محجوب الذي وصفه نميري في خطاب عودته الشهير ب(عبدالخالق الذي لا يعرف الخالق) .


في الحلقة القادمة أن شاءالله نتنآول محاكمات قادة الإنقلاب 


إعتزار و تصحيح 

ورد في الحلقة الخامسة خطأ مطبعي أن عبدالخالق محجوب كان مختبي ببيت الضيافة والصحيح أنه كان بالقصر الجمهوري بمنزل أبوشيبه فنعتزر عن ذلك .


عيدكم مبارك


الأحد 25يوليو 2021


#اتحاد_مغردي_السودان 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox