اخر الاخبار

21 يوليو 2021

نشوة روح : بقلم : مدثر العوض

 

اليوم في صلاة العيد جُلتُ ببصري في الجموع الغفيرة التي تحيط بي من كل الاتجاهات ، تملكني العجب و الدهش ، كنت كطفل غرير لم يمر عليه يوم كمثل هذا اليوم ، او انه يختبر هذا الجمع للمرة الاولى بصحبة ابيه ، كانت الغيوم التى تواري خلفها جيوش الاشعة البهية التي تصارع للولوج الى كرنفال الرؤية الذي صورته من خلال لوحة بهيجة جموع البشر المتشحة بالبياض ، غاص فكري بل غاض تفكّري و تأملي و شرد بين تلافيف ذهني فاختلطت عليّ الرؤي و الخيالات و تخالفت اتجاهاتها شذر مذر ، و رأيتني أجوس في فجاج قلما يرتادها عقلي في غمرة انشغاله بتقلبات الدهر و حاجات المأكل و المشرب الدنيئة غير ذات الجدوى بالنسبة للروح العطشى للرحيل في ملكوت رب العالمين، رأيتني أذهل عن كل ما هو كائنٌ حولي من صخب الذاكرين امامي ، و دقات طبول الصوفية الذاكرين خلفي ، تائها في بقاعٍ حبيبةٍ للروح ، اتلمس نعمة رب هذا الوجود الرحيب ، ان جعلني جزءا من هذا الامر و هذا الجمع ، و أذن بوجودي فردا بين هؤلاء الخلق الذين اجتمعوا لذكره و طاعته يحدوهم طمع لرحمته و مغفرته و الرغبة في لقاءه و هو عنهم راض . اجتوت روحي هينمات رقيقة تناديها برفق الى رحلة مجهولة الدوافع و الوجهة ، دعّمتها نسائم صَبا و اريجٌ بريح مسك غير مشموم ، تنسّمتُ كل ذلك صامتا خاشعا شاكرا ذاكرا ، تمنيت الخلوة لاصيح شكرا و اتدفق رجاء و انتثرُ بوحا و نشيجا مناديا إياه ، صادحا بالامتنان و العرفان على كل شيء، على كل شئ يا الهي ، على افراحي و اتراحي ، و وجودي و آلامي و لذاتي ، و آهاتي و يأسي و ابتهالاتي ، و نقصي و عجزي و زاياداتي ، و نهضاتي و عثراتي ، و سموقي و تفاهاتي ، و حرماني و اعطياتي . كانت نشوة روح متفردة عصية على الاسترجاع ، عزيزة على الاستعادة ، و ككل انتشاءات الروح المبهمة المجهولة المصدر لم تدم هذه الرحلة الا للحظات عاد فيها الصحو ، و انتبهت للحشد الذي تضاعف عدة مرات حولي ، متشحا بالبياض ، عاد الصخب مجددا ، اصوات الذاكرين امامي و طبول الصوفية الذاكرين خلفي ، و على شفير اجفاني ثمة بقية من دموع تترقرق جاهدة للنزول كانت خير دليل على معراج الروح منذ برهة ، عمت جسدي تنميلات خاشعة تفيض امتنانا لكل شئ ، يا ربي العزيز ، اشهدتُ كل ما خلق الله فيّ على هذا الامتنان و العرفان ، لكل ما أنا فيه من خير و شر ، و نفع و ضر ، و جحود و بر ، بل و برد و حر .
عاد الصحو و عادت سلطة الجسد و سلطان العقل بديدنهما السخيف المعتل بتفاصيل الجسد و لوثات العقل ، توارت سطوة الروح و فقدتُ سكرتها الحبيبة ، ذهب كل شئ فجأة كما تبدّى كل شئ فجأة ، انتهى كل شئ بنداء المنادي ان هلموا للصلاة ، نهضتُ بنشاط عجيب و أمل غريب طمعا في فيض آخر و نشوة روح اخرى ، و لهذا قصة اخرى 💜 .
💙💙💙💙💙💙
يسرني أن أتقدم إليكم بأصدق التهاني
بمناسبة عيد الأضحى المبارك ،
سائلاً المولى عز وجل ان يجعل أيامكم سعيدة،
وأن يعيده علينا وعليكم أعواماً عديدة،
وازمنة مديدة، وأنتم في أحسن حال .
*وكل عام وأنتم بخير...*
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox