اخر الاخبار

27 يوليو 2021

مجريات الاحداث بتونس ... ما هي الحقيقة / مشاركة : أحمد محمد بابكر

 

منقول من صفحة مجاهد بشرى
-------------------------------------------------------
في العام 21هـ بعث الخليفة عمر بن الخطاب بالصحابي الجليل أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما قاضيا على الكوفة و البصرة , و مما رواه الرواة وخَلُدَ في التاريخ هو وصية سيدنا عمر للأشعري في رسالة بعث بها إليه و أقتبس منها :
" لَا يَمْنَعُكَ قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ أَمْسِ فَرَاجَعْتَ الْيَوْمَ فِيهِ عَقْلَكَ، وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِكَ، أَنْ تَرْجِعَ إلَى الْحَقِّ، فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ، وَمُرَاجَعَةُ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ" .
-----
ليلة أمس في لحظة وقوع في المحظور كنت اول المحتفلين بما حدث في تونس , ولا أخفي شعوري بما حدث , لأني سعدت جدا و أنا أرى الرئيس التونسي قيس السعيد يضرب الفاسدين و المعطّلين لسير العمل في الدولة بالذات خصومه اعضاء حركة النهضة التونسية ( الأخوان المسلمين ) بمسمى آخر , خاصة بعد سنوات من التدهور في الدولة التونسية و وقوفهم حاجزا أمام تطلعات و آمال الشعب , و تناسيت قوله تعالى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ( 8 ) سورة المائدة.
و احمد الله انني قضيت اليوم مع أصدقاء يفقهون في القانون و الدستور و تفسيراته و تأويلاته , و تناولنا الدستور التونسي مع عمل مقارنات وربط كل مادة فيه بأخرى , و كان الدافع الخفي هو ايجاد مبرر قانوني لقرارات الرئيس قيس السعيد نكاية بالأخوان ...
و كون الرئيس (منتخبا) من الشعب و مع فتح التأويل , يمكن أن نقول انه يستمد سلطاته من الشعب نفسه , ولكن بعد تركيزه لكل السلطات التنفيذية و التشريعية في يده , وجدنا تضاربا واضحا في الآتي :
- الباب الثالث من الدستور ( السلطة التشريعية ) - الفصل 56 (أحكام الطوارئ) .
و الفصل 59 - اللجان التشريعية , و الفصل 68 - حصانة المشرّعين .
و التضارب ليس في الدستور , ولكن التضارب فيما استند عليه الرئيس في تفسيره لأحد مواد الدستور , حيث أن النصوص الدستورية هي نصوص تعلوا على الإجراءات المبنية على أي تفسير قانوني .
- الباب الرابع ( السلطة التنفيذية ) الفصل 72 في هيكلة السلطة التنفيذية حيث يوضح بصورة قاطعة على وجوب احترام الرئيس دون سواه للدستور .
و الفصل 76 الحلف بالله للإلتزام بالدستور .
مع أن الفصل 77 المختص بصلاحيات رئيس الجمهورية يمنحه الحق في حل مجلس النواب إلا في حالات نصّ عليها الدستور وهي المنصوصة في الفصل 80 الذي استعان به الرئيس , حيث تمّ تقييد حل مجلس النواب بعبارة فضفاضة وهي :
"لرئيس الجمهورية في حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها، يتعذر معه السير العادي لدواليب الدولة، أن يتخذ التدابير التي تحتمها تلك الحالة الاستثنائية، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة
ورئيس مجلس نواب الشعب وإعلام رئيس المحكمة الدستورية، ويعلن عن التدابير في بيان إلى الشعب.
هذه العبارة التي يُمكن اساءة تفسيرها وتُعطي للرئيس دافعا لإستغلال سخط الشعب من خصومه الذين حسب متابعاتنا فقد قاموا بركوب الموجة و اختطاف الثورة التونسية .
لكن هذا ليس مبررا لخرق الدستور , أو تأويله بما يتماشى مع أغراض من هو على رأس السلطة التنفيذية بالبلاد , ورغما عن تحفظي في إطلاق كلمة إنقلاب , لما يحمله الأمر من شبهة استغلال واضحة , فجنوح قيس السعيد لما فعله يوم أمس يُعد مؤشرا خطيرا لما قد تنزلق إليه التجربة التونسية المشرّفة عندما يتم تحوير القانون على يد من يخبرونه جيدا ...
مما يعني فوضى ورِدّة عن الحق و ضربا للدستور في مكامن ضعفه , و يُمهّد لإنقلاب على حرية وقرارات شعب كامل , أيا تكن الجهة التي تُساعد على هذا الإنقلاب .
إيماننا العميق بالحرية و احترام المؤسسية و الدستور و القانون يُملي علينا رفض أي ممارسات مشابهة في أي بقعة في الأرض , و يجب الا نسمح لكراهيتنا او غضبنا أن يقودانا أو يعمياننا عن قول الحق أو اتباعه حتى لو خالف هوانا , أو ما نُحب .
و ما كتبته بالأمس من تعليقات او بوستات هو أمر بُنيَ على الكراهية و الغضب , وهو أمر خاطئ , وغير مقبول تحت أي ظرف من الظروف , وواجبي أمام الله و من يتابعني حتى ممن اعتبرهم خصومي هو الا أصر على خطأ بعد علمي به , لا مخافة من أحد سوى الله عز وجل و تعاليم نبينا محمد صلّ الله عليه وسلم و الذي قال :
(( الكِبر بَطَرُ الحق، وغَمْطُ الناس)) .
و كما قال الشاعر :
ليس من أخطأ الصواب بمخطٍ ...
إنْ يَؤبْ لا ولا عليهِ ملامَهْ
إنما المخطئ المسيئ الذي إن ...
وضح الحق لجَّ يحمى كلامه
حسنات الرجوع تذهب عنه
سيئات الخطا وتنفي الذَّاَمه
لذا اعتذار مستحق لكل من ( يؤمن ) بالعدالة و الحرية و يتبع الحق أين ما كان , فالحق أقوى معين , و الصدق خير قرين .
و أتمنى أن أرى تونس وقد استعادت دستورها و عَدُلَ رئيسها عن هذا الخطأ الجسيم , وأن يتحقق لهم التخلص من جميع اعداء بلادهم و من يجرها للإقتتال و الفساد .
هذا و الله هو الهادي , وهو المرجو
و من نخاف ونأمل , ونسأله التوفيق و السداد.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox