اخر الاخبار

20 يوليو 2021

#العيد_ما_بين_المشويات_و_التضحيات

 ✍️م.بابكر التجاني

#العيد_ما_بين_المشويات_و_التضحيات




تظل رحلة التحرر من القيود والأغلال تلازم الهِمم العالية من حمّال المبادئ و القيم النبيلة أصحاب النفوس السوية التي تأبى الاستكانة و الخنوع والضيم في كل الأزمنة و على مر العصور فهذا هو إبراهيم الخليل يقف في وجه الطاغية النمرود الذي بلغ من التعالي و الاستبداد مرحلة الأُلوهية ، قَبِل الدكتاتور المواجهة الفكرية على مضض فما أن أفحمه نبيُ الله بمنطق الرساليين حتى ضاق ذرعا بحيز الحرية الضئيل الذي اتاحه للمجادلة ظنا منه أنه يكسب الجولة فلما تبين له ضعف حجته وسذاجة  طرحه انقلب على فضاءات التحاور  بسعير من النيران ومعتقلات من الجحيم وهكذا ديدن الطغاة أينما حلوا حل الخراب والاحتقار لشعوبهم فيكون الناس بين نارين ، مطرقة الاستخفاف بالعقول وسندان الجلّاد لظهور المعارضين.

الطريق إلى بناء الأمم و مشاريع التغيير لم يكن ولن يكن محفوفا بالأزدهار و الحدائق الخلابة المترامية بين جنبيه ولكنه مليء بساحات الاعتصام كسنة من سنن التدافع لايقاف تمدد الظلام وما تقتضيه هذه من كلفة باهظة يدفع ثمنها المخلصون بدمائهم الزكية في سُوح الكفاح فهم الذين تجدهم عندما يحمى الوطيس ويشتد أوار المنازلة ولكن عندما تضع المعارك أوزارها و يصفو الجو و تهدأ العواصف يتقدم المُختَطِفون صفوف النضال لتبدأ فصول المساومة لإجهاض  ثورات التحرر والانعتاق ولأنها مهمة صعبة تتميز فيها الصفوف وتزِل فيها الأقدام بعد ثبوتها وتتلعثم فيها الكلمات ما بين الحق و حظ النفس وما بين مناصرة الغلابة المقهورين ومداهنة أهل الخزائن المأجورين و ما بين أن تحترم نفسك فتكون في صف شعبك او تبيعها سلعة تافهة في أسواق النخاسة سيئة الذكر ، لذا يجب أن تكون المعالم فيها واضحة دون لبس أو غباش إما مع القضية وإما مع ،،الوطنجية ،، المرتزقة والواقع يثبت الأفعال التطبيقية فلك أن تختار مع أيهما تميل. 

عندما تؤمن بقضيتك يصل الفداء قمته وتبلغ التضحية ذروة سنامها فيخلِّد التاريخ صدق إقدامك وجسارة صنعيك وأنت تمشي سويا رابط الجأش تقدم أعزّ ما تملك ،قد يكون إسماعيلك هو الثمن فيتنزل كبش الفداء في لحظة الحقيقة ليسطر أبو الأنبياء أروع صور نكران الذات والأسرة والعشيرة من أجل الغايات الساميات فالاحتفال بهذه المناسبة العظيمة يأتي في سياق التضحيات وليس للجلوس حول موائد المشويات التي قد تتكرر  في حياة البعض منا بقدر سعة رزقه وقد تغيب عند الكثير  لضيق ذات اليد،ولكن تبقى رمزية التخلي عن الغوالي من شهوات الكراسي و بريق السلطان والتهافت على الوجاهة السياسية  ذات البهارج والعزوف عن الاقتتال من أجل المحدود لإدراك المطلق الموجود وتجاوز الجهوية والحزبية من أجل بناء الوطن الكبير،ولن تكتمل الرسالة الوطنية التي نصبوا إليها ولن يكون هناك عبور إلا بالتضحيات الحقيقية فموقف واحد قد يغنيك عن آلاف الخطب العصماء وما يوم الفداء إلا دلالة محورية لتلك المعاني الخالدة .

،، كل عام وأنتم بخير ،،



#اتحاد_مغردي_السودان 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox