اخر الاخبار

03 أغسطس 2021

على وتر الحقيقة : حمدوك يعلنها صراحةً : بقلم : أحمد محمد بابكر

 

روى رئيس الوزراء السوداني السابق , المرحوم الصادق المهدي , شهادته حول انقلاب 30 يونيو/حزيران 1989 الذي نفذته الجبهة الإسلامية السياسية (فرع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين) ضد حكومته المنتخبة.
وخطط ونفذ قادة الجبهة الإسلامية السياسية حينها بزعامة حسن الترابي الانقلاب , الذي قاده الرئيس المخلوع عمر البشير على الحكومة الشرعية بقيادة رئيس الوزراء الصادق المهدي.
وقال المهدي في مذكراته :أنه في نهاية عام 1988 , زاره في مكتبه بطلب منه الأستاذ أحمد سليمان , عضو الجبهة الاسلامية السياسية , وقدم له طلبا بما يشبه المساومة يدعوه فيه للاتفاق معهم على تعديل الدستور ليصبح بموجبه المهدي رئيساً للجمهورية , ويتم تطبيق الشريعة الإسلامية على أن تتم مواجهة المعارضة الاتحادية التي ترفض ذلك "بأي وسيلة" , إذا اقتضى الأمر.
قال المهدي رداً على عضو الجبهة الاسلامية "الارهابية" , " هذا الخيار غير متاح بالوسائل الدستورية أما بأي وسائل أخرى فغير مقبول".
ثم انتهت المقابلة ولكن بعد ذلك صار الإخوان يخونون الاتحاديين ويعتبرون سعيهم لتحقيق السلام على حساب الدين والوطن وهذا تدليس واضح من منتسبي الجبهة الاسلامية , و هكذا اضطرب الجسم السياسي السوداني .
وذكر أن أعضاء الجبهة الإسلامية السياسية بالبرلمان تغيبوا عن جلسة إجازة الميزانية بالبرلمان عام 1989 , لأنهم كانوا قد عزموا على الانقلاب المشؤوم.
وأوضح أنه بعد الجلسة التي وصفها بالتاريخية , حيث أجيزت فيها الميزانية بالإجماع ذهب إلى منزله بـ(ودنوباوي) , وفي الفجر كنت على فراش الصلاة جاءني بعض أولادي ليقولوا لي بأن المنزل مطوّق بعساكر وكانت تعليماتهم اعتقالي.
فقررت أن أغادر المنزل , والمدهش أنه و برغم القوة المدججة وتفتيشهم الدقيق خرجت وكأنما أغشي عليهم فلم يعترضني أحد , ومشيت على طول الطريق حتى وصلت لاستراحتي بالقرب من دار الأمة , ثم اختفيت في منزل بأم درمان , وبعد مرور أكثر من شهر تم اعتقالي في يوم 5/7/1989 , ورحلت إلى سجن كوبر مع قيادات القوى السياسية الأخرى.
وأنه في الساعة الثانية من يوم 2 أكتوبر , تم أخذي على سيارة محجوبة بالجرائد إلى منزل صغير معزول ومظلم ليس فيه سوى لمبة واحدة حمراء , من أجل ان الفكرة كانت في هذا المشهد إرعابي.
ثم جاء عساكر السجن و عرضوا عليّ شريطاً سجلته امرأة تدعي أنها على صلة به , وهذه احدى أساليب الكيزان القذرة , ولمزيد من الترهيب أجلسوني على مقعد من ثلاثة قوائم لكيلا استقر في جلستي , وواجهني ثلاثة أشخاص أحدهم بزي عسكري وشرعوا معي في تحقيق لمحاكمة ميدانية".
وفي هذه المحاكمة , فإن المحققين أبلغوني بأنهم أحضروا كاميرا الفيديو حتى إذا سجلت اعترافاً بأن الديمقراطية فشلت سأنقذ نفسي من حبل المشنقة.
فقلت : "الديمقراطية لم تفشل بل أجهضت , أجهضها المتآمرون عليها , وعددت محاسن وإنجازات الديمقراطية الثالثة ثم قلت لهم أنتم سوف تفشلون فشلاً ذريعاً وإن أردتم تسجيل ذلك فافعلوا". وقد صار فعلياً هذا تصديقاً لفراسة الشهيد محمود محمد طه , بأنهم سيذيقون البلاد الويلات ويحيلون نهارها ليلاً وستكون فتنة بينهم تقتلعهم من الارض اقتلاعاً ومن ثم يجتثون من أرض السودان .
"الانقلاب بتدبير مدني وتنفيذ عسكري , المدنيون يحاسبون عن خرق الشرعية وتقويض الدستور بموجب القانون الجنائي , والعسكريون ملزمون بالدستور وبالقانون العسكري ويتساءلون عن أي تصرفات تناقض هذه الالتزامات".
انتبه الدكتور حمدوك لنوايا العسكر من أول فترة تعيينه ولعلمه المسبق بتاريخهم السئ في مراحل الانتقال الديمقراطي بالسودان عبر الحقب الزمنية المختلفة , فأشار ونبه الشعب باشارات ودلالات في مرات وفي أخرى بتصريحات واضحة لعلها الاخيرة هذه فحذّر رئيس الوزراء #حمدوك من حدوث أزمة سياسية في السودان ناجمة عن ثلاثة تحديات من شأنها عرقلة المرحلة الانتقالية :
وقال حمدوك لصحيفة (الايكونومست) البريطانية : إن الانقسامات وسط القادة المدنيين تشكل أهم التحديات وذلك لجهة أن القادة المتنازعين على الحقائب الحكومية والمناصب انشقوا عن التحالف الواسع وعادوا الى الشارع , ولفت حمدوك الى أن هذا الانقسام يجعل على المدنيين من الصعوبة بمكان التعامل مع التحدي الثاني والمتمثل في كبح جماح الجيش , وبحسب الصحيفة فإن الجيش يهيمن على الاقتصاد.
وأبان حمدوك الى أن التحدي الثالث يتمثل في الانقسامات داخل القوات المسلحة والمنافسة بين الجيش وقوات الدعم السريع .
تغيير الحكومات واسقاطها لم يكن عصياً على الشعب السوداني طوال فترة تاريخه من قبل الاستعمار وبعده , ولكن المحافظة على الديمقراطية هي التي عجزنا عنها , والثمن دائماً مكلف جداً لأن فترات الانتظار تطول لعشرات السنين حتى يستفيق جيل جديد ليسقط الحكم الدكتاتوري , لذا فهذه فرصتنا نحن جيل الثورة الحالي بالعمل على تكريس الديمقراطية والحكم المدني بما يسهم في بناء دولة لنا وللأجيال القادمة تعمل على تحقيق الرفاهية والاستقرار والازدهار لكل مواطن .
#اتحاد_مغردي_السودان
 

 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox