اخر الاخبار

07 أغسطس 2021

#فتح_بوابة_جديدة_للأحلام

 ✍️م.بابكر التجاني 

#فتح_بوابة_جديدة_للأحلام




عندما يجنح الكثير إلى العزلة والانزواء لمراقبة الأزمة السودانية من على البعد وهي عالقة على حبل غير متين له بداية وليس له نهاية يتهاوى يُمنة ويُسرى لتداخل الماضي بتاريخه المُختلف عليه منذ المهدية والتنازع على شرف الانتساب إلى بيت النبوة و ما خلّفه من دماء مع الأشراف مرورا بالجدل على آلية الاستقلال وصيرورة البلاد بعد التحرر و ما شابها من مخاوف من عودة الجهادية إلى المشهد مرة أخرى إن ذهب الاستعمار غير مأسوفاً عليه والتباين في المواقف ما بين وحدة وادي النيل و الارتماء في أحضان مصر او الانفكاك عنها بعيدا لتكوين الذات الوطنية وهو ما ذهب إليه اغلب المزاج العام آنذاك نجد أن غياب مشروع البناء الوطني في ذهنية السياسي السوداني منذ فجر الاستقلال ظل سيد الموقف مما جعل التداول السلطوي في دوامة متكررة من العنف و المخاشنة تحركها محدودية الرؤية ومنقصة الانتماء للحزب أو الفكرة عند إدارة الظهر للوطن الكبير الذي لم يجد بواكي له ! فما أن يحلم الشعب بمشروع ديمقراطي إلا جاءته تمشي على صفاقةٍ موسيقى الانقلابات العسكرية نذير شؤم تصم آذانه وتلعن كل أخواتها من تجارب ديمقراطية يافعة لا تكاد ترى النور حتى تنقض عليها مخالب الشمولية الايدولوجية بتبريرات واهية تسحقها في أطوار الحبو ، لتتجدد حلقات الجحيم في أبشع صورها ما بين زبانية التعذيب وضحايا الاستبداد فتُحزم الأمتعة إيذاناً بحلول مواسم هجرة العقول وخراب الحقول اليباب مما أوجد حالة مضطربة طيلة ٦٥ عاما من ملاحقة لأصحاب الرأي تتبادل فيها  الأدوار ما بين طارد وطريد حسب دورة الزمان فإما عزيز على كرسي السلطة بقوة الحديد و النار وإما معارض في المعتقلات و المنافي فنشأت مساحة فارقة بين الحاكم الإله والشعب المقهور يملؤها الأنين والأحزان والمظالم التي جسدتها قصائد النضال والكفاح على مر حقب الدكتاتوريات المتعاقبة  فالناظر لبواطن المآلات يجد أن نور الابتكار والإبداع يخبو ويتلاشى كلما طغت بيئة الهدم على دنيا الإعمار و صبغ الاحتقان عباءة الانفتاح فكم من طاقة مهدرة قد تسربت بين السواعد !! في أزلية التدافع  بين الحق و الباطل والتقدم والتراجع كان يكمن توظيفها لمصلحة البناء والاستقرار والنهوض.

الواقع يؤكد أن كل التجارب الديمقراطية تُساق إلى الموت والانهيار عندما تنشغل بسفاسف الأمور  وفقاعات الأحداث التي تنفجر مرة بعد أخرى لإلهاء الثورات عن أهدافها بمعارك استهلاكية لا تسمن ولا تغني من جوع فنجدها تأخذ حيزا كبيرا من جدلية العوام فتارة ترشح على السطح مواضيع للتشكيك في فحولة الرجل السوداني فتقوم الدنيا و لا تقعد

 وتارة اخرى في زواج مشوه الأطراف يضرب تماسك الأسرة السودانية في مقتل ، تتفنن آلة تعطيل الثورات في اختيار القنابل الموقوتة التي تنسف قواعد الانطلاق إلى أفاق المستقبل ،ففي تقليعة معدلة لجذب السهام لصدر الوطن وحرق المراحل يقوم التلفزيون القومي بإيقاف الأذان دون تحسب للعواقب فينبري عشرات الخطباء يلهبون الحماس ويدقون طبول الحرب بأن الدين في خطر و كأن تبليغ الصلاة فرض عين على الذين يملكون التلفاز في عواصم المدن و يسقط التكليف عن من هم دونهم في الخدمات بالقراى والفيافي الذين لم تصلهم اعمدة الإنارة و انابيب المياه النظيفة يُضاف إليهم الملايين الذين يقف الفقر حجر عثرة  في طريق امتلاكهم لجهاز التلفاز حتى يتسنى لهم استقبال الأذان مع العلم أن النظام البائد جعل الدين حبيسا في المسجد ومارس كل السوء خارجه ،هناك جهد مبذول لاختيار الصواريف بدقة شديدة والمحصلة النهائية مع كل صارفة يتم تضيع الوقت خصما على زمن المباراة المتاح لمشروع التغيير والذي يتوقع الناس منه مخاطبة احتياجاتهم اليومية من مأكل ومشرب و كهرباء وهي الترمومتر لقياس درجة الرضاء عندهم ، و في ذات السياق ينتظر اعداء التغيير بفارغ الصبر أن تمر السنوات ويكون الحال كما هو عليه الآن لا ارضا قطع و لا ظهرا أبقى حينها يُلف حبل الأزمات الاقتصادية والأمنية حول رقبة الثورة لتجثم المسيرة على ركبتيها معلنة انتهاء جولة الحرية تأسياً بالحالة التونسية !!

  ولكي لا نذهب إلى ذاك المنتظر  ونسمح بكابوس آخر يكمم الأفواه ويزج بالثوار في السجون فعلى كل القوى الثورية استباق غروب الشمس بالرجوع إلى منصة الانطلاق رجعة تقطع الطريق على إجهاض ثورة ديسمبر كما  تُعين على إنجاح الفترة الانتقالية ببرنامج للبناء الوطني يقفل كل نوافذ الاختلاف والشتات ويفتح بوابة جديدة للأحلام بقدر عراقة وحضارة هذا الشعب !!




#اتحاد_مغردي_السودان 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox