اخر الاخبار

17 أغسطس 2021

#لا_تداويني_بالتي_كانت_هي_الداء

✍️م.بابكرالتجاني 


#لا_تداويني_بالتي_كانت_هي_الداء





لعل ما يميز عقلية المجتمعات التي تتشكل تحت وطأة دولة الرجل الواحد أنها شديدة التعلق والارتباط بالفرد على حساب المؤسسة وبالهتاف والاحتفالات البذخية على حساب العطاء والانجاز فمن المحزن جدا أن يُقزّم شعب بأكمله ليصبح مصيره معقود بمزاجية الأشخاص المتسلطين على رقابه، فتجد معظم الحُكام الآلهة يقومون باتخاذ القرارات بشكل منفرد و مرتجل وغير مدروس ولخدمة كيانات محددة أو جماعات مصالح بعينها وعادة ما يتم ذلك بالاعتماد على الإلهام الشخصى للزعيم الدكتاتور والذي يستمرئ مخاطبة شعبه بالخطب النارية التي تدغدغ مشاعرهم بنكهات متعددة دينية مرة وقومية تارة أخرى وجهوية في اغلب الأحيان وفي خاتمة المطاف يسوقون لهم الأوهام ويحصد الناس السراب وخيبة الآمال وهي من المسببات الدافعة للثورة والتغيير الجذري .
حينما يتم اسقاط الدكتاتوريات شكلا دون المضمون تنتقل عدواها غضة طرية إلى ما بعد الإسقاط فتظل إحدى الإشكالات العصية التي تطبعها وترسخها الأنظمة البائدة في ذهنية العوام عندما تهب عليها رياح التغيير و الانتفاض من براثن الظلم أنها تجعلهم مهيئون نفسيا لقيادة الأفراد بعيدا عن المؤسسية بحيث يكون المشروع الثوري المرتقب حكرا على ذوات محدودة تنتهي عندها كل المهارات والعبقريات البشرية والتي لا ينقصها شيء إلا انقطاع الوحي والتكليف بالرسالة فتتوهم هذه الحفنة من الأفراد والكيانات أنها قادرة على نفخ الروح في الأمة واستنهاضها من سباتها لوحدها دون الحاجة لوجود نظام مؤسسي داعم و ضابط لها ،، المجلس التشريعي،، تتضافر فيه الجهود وتتكامل به الأدوار ليُضيء النور عتمة كل الأمكنةلمحاصرة الظلام،الفقر،العطالة،الجهل،الارتزاق والشلليات والجهوية.
 تكمن الخطورة هنا في أن التغيير الغير مبني على أساس جماهيري شعبوي ولم يُخطاب جوهر القضايا المُثار عليها لاقتلاعها وغرس تجربة بديلة ديمقراطية نهضوية تشاركية يدلو فيها الكل بدلوه من اصحاب المصلحة سوف يكون تغييرا مشوها وعرضة للفشل والانهيار مما يصيب من هم حول الفكرة بالتراخي والإحباط ويدفعهم إلى الجلوس على رصيف الحياة لإفساح المجال بالكامل للأفراد في انتظار المفاجآت والمعجزات التي تأتي من بنات أفكارهم دون أن يتبنوا خُطة واضحة المعالم بالرغم من أن السواد الأعظم من الشارع الثوري قد طالب و ما زال يُطالب بأن تكون هناك خُطة تقدم في قوالب معيارية تحدد فيها مسؤوليات التنفيذ وفق جدولة زمنية قطعية تمكن المواطن من معرفة مدى انعكاساتها على الظروف الحياتية اليومية لينفعل ويتفاعل معها توطئة للانتقال من الماضي الكسيح إلى الحاضر الذي يمشي على رجلين.
 ليس من الحكمة أن نعيد الأخطاء في فجر الخلاص و التحرر من الأغلال ولسان حال الذين اكتووا بنيران الفردانية يقول ،، لا تداويني بالتي كانت هي الداء ،،
بناء الدولة السودانية الحديثة جهد وطني جماعي علمي يتطور ويتنامي بالوعي والحوار الفكري الهادف لخلق وجدان مشترك يعزز فرص السلام المستدام بين مكونات المجتمع ويجعل المواطن محور اهتمام الدولة تمهيدا للانتقال الديمقراطي عبر رؤية وإرادة وطنية خالصة تتداعى لها كل القوى الثورية ومنظمات المجتمع المدني وقواه الحية من لجان مقاومة وتجمع مهنيين ومبادرات وطنية ومثقفين وأكاديميين وفنانيين وشخصيات عامة وأحزاب لبناء مشروع وطني شامل عبر خُطة قومية استراتيجية ذات مواقيت معلومة لبداية العمل و الانتهاء منه ومن ثم يتم تقييم الاداء من خلال مؤشرات الإنجاز لقياس النجاح في تحقيق الأهداف لتبشير الشعب باقتراب مواسم الحصاد المرحلي دون تباطؤ او تسويف،فإذا سقط قائد الركب في معركة البناء لن يسقط معه كل الوطن بل تدفع قوى الثورة بثائر آخر لحمل الراية حسب الخُطة المُعدة مسبقاً ،خُطة تنتهج سياسة توزيعية عادلة بين كل الولايات او الأقاليم دون أن يكون هناك حاكم ،، شحّاذ بي قفة ،، يجوب العالم للشحذة بعيدا عن أعين وزارة المالية والمراجع العام لأن شعب السودان لا ينتظر بعد ثورة ديسمبر المجيدة عوائد المتسولين بل يفتخر بعوائد الصادرات التي تخرج من باطن الأرض بسواعد أبنائه وبناته بعزة وكرامة وعرق جبين !!


#اتحاد_مغردي_السودان 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox