الميديا ومفاهيم التغيير


الميديا ومفاهيم التغيير
كَبِّر كُومك..

الميديا ومفاهيم التغيير..(1)

قبل قيام الثورة بشهور كانت إرهاصات التغيير تبدو واضحة المعالم وتعاظم دور وسائل التواصل في خلق رأي عام ضد ا لغلاء والفساد والتمكين كانت كل معطيات الواقع تدفعه للإمام إلى نقطة ما قبل الإنفجار الحتمي مع بداية الثورة المجيدة ونهضت الروح الوطنية بعد سبات طويل وتوحدت الصفوف تحت راية قوى الحرية والتغيير..هذا الواقع خلق روح إيجابية كان قد إغتالها نظام البطش وحولها إلى عداء جهوي وقبلي أو ولاء أعمى مقابل مصالح شخصية ضيقة وتمكين لدولة الفساد وظهرت مع الثورة لحمة وطنية عمت كل البلاد وتغنى الكل بشعارات الثورة
يا عنصري يا مغرور كل البلد دارفور
وهتفت دارفور يا عنصري وغدار عطبرة الحديد والنار.. ووقف العالم مشدوهآ يتفرج في إحدى معجزات التاريخ الحديث..ومن أجل هذا التغيير سقط الشهداء والجرحى وكانت ساحة القيادة وطن مصغر للشرفاء تحركه إيقاعات تويتر وفيسبوك وواتساب ومنشورات قوى الحرية والتغيير..ومن خلال ثقوب التحرك البطئ لإنجاز مكتسبات الثورة وهي في عنفوانها بعد سقوط النظام وتحت هذا العالم وفي جانبه اللامرئي خلف الظلام  كانت هنالك خيوط تُنسج وثورة مضادة توارت قليلآ لإلتقاط الأنفاس وقراءة المشهد السياسي ومآلاته وظهر بعض ناشطي اللايفات وأصحاب الأجندة الخاصة والمطامع سلاحهم التخوين والتشهير والتشكيك ..لم تردعهم فاجعة فض الإعتصام ولا سقوط أرتال الشهداء والجرحى والمفقودين والمغتصبات..فالثورات ليست كلها مثالية ونموذجية فمثلنا أنجبت الثورة من تقدم صفوفها لترتيق دولة ممزقة تريد أن تعود للعالم من عهود مظلمة لعلها ترى النور بعد طول غياب عن العالم المتحضر.. فنفس الثورة احتضنت أيادي قاتليها وكان خيارها المؤلم أن تواصل المشي على جمر قضيتها وتتحالف مع العسكر كخيار مرحلي لم تتضح نهاياته بعد وهو الخيار المُر الذي تسلل منه دعاة التخوين والتكشيك فهي ساحة حربهم وميدان معركتهم إستخدموا فيها كل الوسائل فأُسر الشهداء وذويهم دومآ حضور في سجالات التخوين وشرفاء لجان المقاومة ساحة إستقطاب حزبي وجهوي ولكنهم ظلوا صامدين أوفياء لنضالهم وثورتهم وأصبح مخالفي الرأي يوصفوا بأنهم مندسين تحت جلباب الثورة ومن قَبِل بواقع الحال وخيارات التفاوض ووثيقته الدستوريه ودعمها فهو متواطئ وعميل لجهة ما ومن رفض تمامآ فهو إقصائي له أجندته وطموحاته..
وفي ظل هذا التأرجح والتوهان عند كثير من العامة نشطت الثورة المضادة من خلال إلخلاف بين داعميها والتقطت القفاز ونشطت على ساحة الثوار أنفسهم فهي لا تمتلك غير هذا الفضاء الواسع وغير التنافر بين بعض مكونات الثورة والثوار لتضرب على وتر تشكيكهم وتخوينهم وتبث الشائعات والسموم وتضخم الأحداث الصغيرة لتشغل الرأي العام وتُضعف دعم الشعب لحكومته الإنتقالية بالتركيز على الهفوات وغض الطرف عن اي إنجاز وتسفيهه وتبسيطه..وكان تويتر إحدى ساحات المعركة المتواصلة طفا على سطحه دعاة التخوين والكوزنة وسقطت أقنعة كثيرة تحت أرجل أصحاب المصالح الشخصية والحزبية وكأن النضال حصري وحكر على فئات معينة يجب أن يخلي لها الجميع الساحة ويجلس  مصفقآ على مقاعد المتفرجين.. فالقناعات الشخصية لا تُحاكم بالمفهوم الجمعي وإن تقاطعت أو تشابهت الرؤى والأفكار فهنالك دومآ الخائن والعميل وما أسهل إلصاق التهمة والترويج لها طالما تخدم أجندتك الحزبية أو طرحك الخفي والمعلن..
هذا البركان الثائر والموج المتلاطم من الأحداث المتسارعة المتلاحقة يدون عناوينه اليومية في لوحة الفساد وتفكيك دولة الكيزان العميقة وكتابة سطور للتاريخ من أجل تحقيق السلام المستدام ومعالجة جراح الحرب والنازحين واللاجئين وقضايا الهامش والثروة والسلطة..
هذا الخليط المزيج هو القضايا نفسها التي يختلف حولها المتفقون عليها عندما تتقاطع طموحاتهم الشخصية مع تطلعات شعبهم للحياة والإرتقاء فوق الجراح من أجل وطن معافى..فكأنما للنضال ثمن شخصي لابد من دفعه للقادة المناضلين وليس للمتضررين كمجموعات فالمعادلة تستوجب التعامل مع كل المتناقضات المعقولة واللامعقولة فهذا الطريق الشائك أيضآ ساحة للمكاسب الضيقة رغم خسائره الفادحة...

نواصل
Dark angle

إرسال تعليق

2 تعليقات

  1. جميل جدا
    احيك منتظر البقيه

    ردحذف
  2. تقاطع الطموحات الشخصية مع تطلعات الامه بأكملها، دائما ما تخسر الامه، للاسف.

    مقال جميل يا دارك

    ردحذف