رفع الدعم سيك سيك معلق فيك

رفع الدعم سيك سيك معلق فيك

‏رفع الدعم سيك سيك معلق فيك
حيدر المكاشفي 
يبدو أن لواضعي موازنات الحكومة لعقود خلت وحتى الآن علاقة واشجة والتحام سيامي مع موضوع رفع الدعم، وهي العلاقة ذاتها التي يسميها المثل الشعبي علاقة (سيك سيك معلق فيك)، وعنها أيضاً غنى أحد الفنانين الشباب أغنية يقول أحد مقاطعها (سيك سيك يا حبيبي قلبي معلق فيك.. لو قفلتا باب بيتكم أنا بالشباك بجيك) فهاهو وزير مالية حكومة الثورة بعد أن فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال لامحيص ولا مفر من رفع الدعم، فالوزير بعد أن قال لنا وكرر وجزم بألا رفع للدعم الا بعد توافر ظروف معينة، اذا به يعود ل(الفرمالة) بلغة لعيبة الورق ويقرر رفع الدعم في موازنته المنتظرة، علما بأن الظروف المواتية لرفع الدعم التي أشار اليها لم تتوفر بعد بل ازدادت سؤا، وحتى لو اعتمد مجلس الوزراء في اجتماعه اليوم الخميس المخصص لاجازة الموازنة مقترح (قحت) بالتطبيق التدريجي لرفع الدعم بعد ستة أشهر من الآن، فالأمر سيبقى سيان اذ ليست هناك ضمانة مؤكدة لتوافر الظروف المواتية لاتخاذ قرار رفع الدعم وتطبيقه عمليا دون أن يثير (زوابع) شعبية وسيول جماهيرية قد تجرف الحكومة وتتحقق أمنية الصادق المهدي في اجراء انتخابات مبكرة..
والمشكلة أن الموازنة المنتظرة ستبقى ك(ثأطة زيدت بماء)، وان شئت قل سيزيدها طين رفع الدعم بلة باعتمادها على فرضيات وموارد غير حقيقية وليست تحت اليد، أي أنها موارد غيبية وسراب بقيعة على حد وصف عمر الدقير القيادي ب(قحت) ورئيس حزب المؤتمر السوداني، ذلك أن موازنة البدوي تعتمد بشكل أساسي على الدعم الخارجي من قروض ومنح وتعول كثيرا على دعم أصدقاء السودان، وهذه كلها بالطبع افتراضات من الصعب ضمان تحقيقها على أرض الواقع، هذا غير صعوبة التنبؤ بسعر الصرف خلال الفترة المقبلة، وقد ظل الهبوط في قيمة العملة الوطنية يتوالى بمتوالية هندسية، دون أن تبدو في الأفق ملامح أية متغيرات قد توقف هذا التدهور المستمر، وهذا الوضع سيؤثر بلا شك تأثيراً بالغاً على الافتراضات التي بُنيت عليها الموازانة وان تحققت.ثم أن الحكومة تعتمد في ايراداتها الداخلية على الجمارك والضرائب، دون أن تنتبه أو تحتاط لمظاهر الكساد الواضحة الاَن، وانخفاض القوة الشرائية للمواطن السوداني بصورة ترسم أبعاداً لكساد غير مسبوق في تاريخ السودان الحديث، ليس ذلك فحسب، بل إن رأس مال القطاع الخاص بات في تدهور مستمر بسبب التضخم المنفلت الذي نعيش فيه، وبسبب التدني المستمر في قيمة العملة السودانية، ان الأفضل برأي بعض الخبراء الذي نوافقهم عليه أن تضع الحكومة موازنة مؤقتة لبضعة شهور، ريثما تنفذ بعض الإصلاحات العاجلة، ثم تضع موازنة واقعية، عوضاً عن أن تجيز موازنة تحمل بذرة فشلها في أحشائها..
الجريدة

إرسال تعليق

0 تعليقات