اخر الاخبار

السبت، 7 مارس 2020

العلاقات السودانية المصرية ( الجزء الأول )



‏العلاقات السودانية المصرية الجزء الأول
رصد و متابعة د. مها المفتي

كما وعدتكم بالأمس بأني سوف أتحدث عن العلاقات المصرية السودانية لكن هناك حقائق لابد من توضيحها لأن بعض تعليقات المصرين مستفزة جدا بخصوص أن السودان يتبع لمصر وأن مصر مستعدة لإعادة السودان إلى مصر في أي وقت تشاء بل وصل
البعض القول بأن مصر هي من منحت السودان حق الإستقلال وهذه طبعا معلومات يوجد بها الكثير من المغالطات وتزوير للتاريخ وتزييف للحقائق لذلك لابد من توضيح بعض بعض هذه الحقائق قبل الخوض في العلاقات المصرية أتمنى فقط أن يتسع صدر القراء قليلا حتى أضع النقاط على الحروف وكيف وصل الملك
الملك فاروق للقب ملك مصر والسودان
وقع الغزو البريطاني المصري للسودان في الفترة بين عامي ١٨٩٦ - ١٨٩٩ وكان هذا الغزو لإستعادة الأراضي التي خسرتها قوات الخديوي خلال عام ١٨٨٤ - ١٨٨٥ خلال حرب الثورة المهدية التي فشلت فيها بريطانيا من ترتيب إنسحاب منظم للقوات المصرية التي ساندت
الجيش الإنجليزي خلال غزو إنجلترا للسودان عن طريق مصر وطبعا دخل الإنجليز السودان عن طريق مصر هذا يعني أن مصر نفسها كانت محتلة من بريطانيا وأن الجنود المصرين دخلوا السودان لمساعدة الإنجليز في السيطرة على السودان وليس لأن السودان كان تابعا لمصر بل أن السودان كان دولة قائمة لا
علاقة له بمصر لا من قريب أو بعيد نعود للملك فاروق الذي لقب بملك مصر والسودان تعود أصول أسرة محمد علي باشا التي تنحدر منها سلاسة الملك فاروق إلى ألبانيا ولد محمد علي باشا في اليونان من أب الباني وأم ألبانية إلتحق  محمد علي باشا بالجيش العثماني ( التركي ) مرفق صورة لمحمد علي
بعد وفاة والد محمد علي ألحقه عمه طوسون بالجيش التركي وجاء إلى مصر كقائد للجنود الألبان الملتحقين بالجيش العثماني عندما جاء محمد علي إلى مصر لم يكن يجيد اللغة التركية بل كان يتحدث الألبانية فقط قتل محمد علي في مصر في عمر 80 عاش اكثر من 45 سنةً منها في مصر انجب معظم ابنائه في
مصر وهي أسرة علوية أي تنتمي إلى الطائفة العلوية أنجب محمد علي إبنه الأول فؤاد الذي منح لقب الملك فؤاد الأول الملكة نازلي وفاروق الذي منح لقب ملك وهو رضيع بإختصار هذه هي أصول العائلة العلوية التي حكمت مصر  ومن بعد وفاة الملك فؤاد لقب فاروق بملك مصر في البداية وهو فاروق بن
بن فؤاد بن إسماعيل بن محمد علي باشا ولد في مصر عام 11/ 2/ 1920 قبل أن يحصل الملك فاروق على لقب ملك مصر والسودان كان الملك فؤاد الأول يلقب بملك مصر والصعيد ليس ملك مصر والسودان كما يظن معظم المصرين مرفق صورة للملك فؤاد الأول وإبنه الملك فاروق ضم السودان إلى مصر بالقوة وليس
كما يزعم المصرين السودان كان جزء من مصر السودان دولة قائمة تتكون من عدة ممالك مثل مملكة سنار ومملكة سوبا ومملكة الفونج سقطت مصر تحت الاحتلال البريطاني عام 1882 يعني مصر نفسها كانت محتلة إنتصرت الثورة المهدية على هكس باشا وجنوده من مصرين وإنجليز في موقعة شيكان عام 1883 ثم
الإنجليز والجنود المصرين إلى السودان في عام 1896 لإستعادة السودان مرة أخرى لتدمير الدولة المهدية وإعادة الحكم الإنجليزي حتى إستقلال السودان من بريطانيا أكرر من بريطانيا وليس من مصر في عام 1956/1/1 وهو يوم إستقلال السودان هذا يعني أن السودان نال إستقلاله من بريطانيا قبل مصر
سؤال للمصرين إذا كان السودان تابع لمصر كيف تعطي مصر السودان المساحة الأكبر صاحب الموارد الأكثر للفرع الذي إستقل عن الأصل إذا كانت تبلغ مساحة السودان حينها 2589000 كم مربع ومساحة مصر  1010’000 أتمنى أن تكون الصورة وضحت للمصرين بأن السودان ومصر كانا تحت الحكم العثماني
الإنجليزي عندما كان الملك فاروق يحكم مصر والسودان على السواء عندما جاءت حركة الضباط الأحرار في  يونيو عام1952 التي أطاحت بالملك فاروق توقع المصرين أن تتم الوحدة بين مصر والسودان وفي الحقيقة تم طرد الجيش المصري من السودان في عام 1924 بسبب مقتل السير لي ستاك وقتها كان عمر
عمر عبد الناصر ست سنوات فقط كما أطلق على فاروق ملك مصر والسودان بعد إلغاء إتفاقية معاهدة عام 1936 وكان لقب فخريا فقط كيف لا قيمة له في مصر التي محتلة وقتها بعدد 80 ألف جندي إنجليزي ويوجد بها أكبر قاعدة عسكرية بريطانية في قناة السويس صوت مجلس النواب في السودان بالإجماع
بالإجماع على عدم الوحدة مع مصر عام 1951 وعندما زار محمد نجيب السودان هاجمه السودانين بالأحذية وهتفوا في وجهه لا مصري ولا بريطاني السودان للسوداني يعتقد المصرين طبعا أن إسماعيل الأزهري أغواه البريطانيون بالحكم لذلك رفض الوحدة مع مصر لذلك يظنون تحول الأزهري من وحدوي مع مصر
إلى إنفصالي لأن الأزهري خلال حضوره في مؤتمر دول عدم الإنحياز في باندونج عام 1955 برفقة مبارك زروق وحسن عوض الله رفض عبد الناصر المشارك في المؤتمر أن يمثل السودان وفدًا مستقلًا عن الوفد المصري إلا أن إسماعيل الأزهري رفض ضم الوفد السوداني إلى الوفد المصري مبررا ذلك بأن ‏السودان في طريقه إلى الإستقلال لذلك لابد أن يكون هناك وفد سوداني يمثل السودان رد عبد الناصر بالقول كيف وأنتم لا تملكون علم يمثل السودان فاخرج مبارك زروق منديله الأبيض ووضعه أمام الوفد السوداني على انه علم السودان المستقل مما أثار غضب عبد الناصر حينها ومازال ذلك المنديل ‏الذي مثل علم السودان موجودا في معرض دول عدم الإنحياز في إندونيسيا كما هدد عبد الناصر الأزهري بالقول لن أسمح لك بالعودة إلى السودان عن طريق مصر وبالفعل عاد الوفد السوداني عن المملكة العربية السعودية ولم تكن لديهم الأموال الكافية وقتها للوصول إلى السودان
يتبع غدا بإذن الله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox