اخر الاخبار

السبت، 2 نوفمبر 2019

نظرية الحبل و الكلب

( الجزء الثاني )

‏في 16 مايو وبعد التقدم المخيف في التفاوضات بين قحت والمجلس العسكري ثم حرب المتاريس بعد مجزرة 8 رمضان وبيانات قحت الهايفة والضعيفه، كنت قد تحدثت عن نظريتين (الحبل) ونظرية (الصحن) أو ايضا تعرف بالارنب والجزرة، وهما بالمختصر يعملان مع بعض فنظرية الحبل هي ان ترخي وتضعف أمام خصمك لكي يعتقد انه مسيطر علي زمام الامور ويستكين، ثم تأتي لحظة الصفر لشد الحبل وايقاع الخصم دون ان يقاوم لعدم توقعة فاذا قالت الفيزياء (لكل فعل ردة فعل مساوية له في المقدار ومخالفة له في الاتجاه) ففي السياسة هذه ليست الحاله تماما، فهناك فعل ليس له ردة فعل سوى (السقوط التام).

أما نظرية الصحن أو الارنب والجرزة، فهي وسيلة تستخدم لاضعاف الخصم واستغلال طمعه أو حوجته لشئ معين واعطاءة الأمل فيها حتي يعمى تمام ويفقد كل حواسه الامنيه فتسيطر عليه دونما يشعر.

وهذا هو واقع تعامل المجلس العسكري مع قحت، وللأسف لم تخيب قحت ظننا هذا الي الان، فقد ابتلعت الطعم تماما بعد الانجازات الكبيرة التي حققتها أو (منحها) لها المجلس العسكري فكانت هي الجزرة التي اعمت قحت تماما وافقدتها كل احاسيسها والاهم من ذلك (ابعدتها وفصلتها من الشارع والحراك).

وحتى يتأكد المجلس العسكري من ذلك، في اعتقادي، قد شرع في عمليات "كولمبيا"، والتي تهدف اساسا في تحليلي الشخصي لجس النبض العام ومدى استجابة الشارع تجاه هذه العمليات ومدي وعي قحت لخطورتها، وهذا للاسف ما كان ضعيف من قبل الطرفين (الشوارع) و (قحت)، وهذه العمليات ليست إلا تمهيدا لعمليات كبرى الهدف الاستراتيجي منها هو (فض ساحة الاعتصام تماما). وفي صعيد آخر هناك تحركات مخيفة في إتجاه موازي آخر من قبل المجلس العسكري في بقعة اخرى من الخرطوم تهدف الي تفويض كامل للمجلس العسكري وبدأ الدعم والحشد لهذا الحراك الشاذ في الثورة في سرية ودون دعاية كامله حتى يتم النصاب ويتحقق المراد، وهذا ما يذكرنا باحداث (رابعة العدوية) وتفويض السيسي لمجزرة رابعة التي راح ضعيتها اكثر من الف شهيد وبدعم وغطاء دولي اماراتي وسعودي.

ثم اغتيال قحت بتشويه سمعتها أمام الرأي العام، تارة لانها يسارية، وتارة بانها اقصائية، وتارة بانها عميلة تتلقى الاموال من دول اخرى، واخيرا بإشعال الخلافات بين القوى المعارضة وشق صفهم واشغالهم ببعضهم البعض (فرق تسد).

واذا استمرت قحت ببياناتها الضعيفه والهزيلة هذه ولم ترجع الي قواعدها التي هي من اوصلتها في البدأ لطاولة المفاوضات سوف تخسر كل شئ. وسوف يخسر الشارع قياداته وسوف تكون هناك فوضى عارمه حينما يشد المجلس العسكري الحبل وتكون كل القوى المعارضه في صدمه لن تعرف ما يستوجب عليها فعله لتحول دون عمليات فض الاعتصام، ثم بيان مجلس عسكري يصف الثورة والثوار بانهم غير سلميين وسوف يعرضون الدوله للخطر، الغاء كل الاتفاقات مع قحت واتهامها بانها تعمل باجندة وتدخلات خارجيه وخائنة للوطن، اعتقال كل قاداتها واعلان حالة طوارئ حاسمة في كل ارجاء البلاد.

وبداية حقبة عسكرية جديدة.

فمرة اخرى، متى يستيقظ الكلب؟

#انت_فاهمني
Kamal Badi
1/6/2019

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox