اخر الاخبار

الخميس، 12 ديسمبر 2019

فرص السلام و إستمرار الوضعيه المأزومه : لفتحيه التيجاني

‏فرص السلام وإستمرار الوضعية المأزومة:__


قبل الخوض في الحديث عن السلام يجب أن يلح علينا الحديث والسؤال الذي يسبقه لماذا الحرب اللعينة؟
الإجابة عن اسباب الحرب يجلعنا نرجع للبنية المخلة التي قامت عليها مفهوم الدولة ما بعد الإستعمار وطبيعته التي لا تملك أدوات السياسة والسلطة لجميع لأنها تقوم على سياسة فرق تسد بغرض الهيمنة وجانب الأخطر هي أنها تأطر لأمتداده الأستعماري بإنشاء حكومات خاضعة لسياساته وخضم أغراض الإستعمار والمستعمر عندما نسقط هذه الحالة على تجربة وطننا نجد أن عندما قرر المستعمر على الخروج منها أطرت لبنية أستعمارية جديد لخدمة اغراضها واجندتها الأستعمارية عبر ما يسمى بهتانا بالإستقلال ونسج خيوط الحكم لأقلية بسيطة من المقربين منهم ومن عملوا معاهم من البيروقراطيين وخلفيتهم الطائفية لذلك عندما بدوأ تقرير المصير الوطني طغت عليهم خلفياتهم الطائفية المعادية للوطنية ومفهوم الدولة الحديثة وعملوا على ابعاد وإقصاء المختلفيين عنهم عندما طالبوا ممثلين الجنوب بالحكم الفدرالي بحكم إختلافهم الثقافي والديني والعرقي على من هم في الشمال وعلى هذا الأساس إنطلق اول شرارة حرب عنوانها إنتزاع الحقوق وتأكيد مبدأ المواطنة أساس الحقوق والواجبات عبر بوابة انيا نيا1 وتمرحلت لأنيا نيا2 التى عملت على فرض تسوية مؤقتة مع نظام مايو (النميري)عبر إتفاقية اديس ابابا التي أعطت الحكم الذاتي لجنوب السودان واوقفت القتال لفترة عقد ليبقى السؤال لماذا لم يتم إيقاف الحرب وبناء السلام المستدام ؟ 
الإجابة على هذا السؤال ببساطة هي بنية الإتفاقية القائمة على ثنائية الأطراف وعدم إشراك كل السودانيين لتقرير المصير الوطني والمحاصصة لذلك كان من طبيعي جدا إستئناف الحرب بعد إلغاء الإتفاقية وفرض قانونين سبتمبر (قوانيين الشريعة الإسلامية)القائمة على أسلمة وإستعراب الشعوب السودانية كأساس التي قامت عليها الدولة ما بعد الإستعمار في السودان وانفجرت الحرب مجددا في جنوب عبر قاعدة بور العسكرية التي يقودها د/جون قرنق ابان تلك الفترة وكان عنوانها إعلان الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان وبدأت القتال بينها وبين الدولة المركزية بكل انظمة حكمها اليمينويسارية ذات التوجه الإسلاموعروبي التي هي بدورها ضد قيام الدولة الوطنية في السودان وطبيعتها المعادية لتنوع والتعدد الذي يذخر بها الشعوب السودانية الشيء الذي أطال عمد الحرب هي أن هذه الأنظمة بتوجهاتها اليمينويسارية التي تعاقبت على مسيرة الحكم الوطني لن تتعلم قط من دروس التاريخ وظلت تقرأ من صفحاتها القديمة وعدم تحليهم بالشجاعة الكافية للقيام بالإنتحار الطبقي التي أطر لها اميلكال كابرال لمصلحة قيام دولة المواطنة المتساوية وأمتدت هذه الأنظمة حتى تمخضت منها نظام الجبهة الإسلامية عبر إنقلابها في يونيو المشؤوم كنتاج طبيعي لأنظمة الحكم في السودان التي وصمت بأنها أسوء نظام سياسي مرت على البلاد والعباد عبر مشروعها العابر للحدود التي عملت من خلالها على احتدام الصراع والحرب ولاسيما بينها وبين الحركة الشعبية تغاضت نظام الجبهة الإسلامية على أستعاب الصراع السياسي بحكم طغيان مشروعها التي تهدف إلي قيام دولة الخلافة الإسلامية في السودان فحينها رفعت شعار صراع المسلم ضد الأخر الكافر وإستمر الحرب بين الطرفين إلا أن السعي الحثيث نحو دولة المواطنة والتعبير عن الذات لن تمهل نظام الجبهة الإسلامية على حسم ثنائية الصراع وعنوانها هي إنطلاق شرارة حرب جديدة في دارفور عبر بوابة حركة تحرير السودان التي فوضت قيادتها للأ/عبدالواحد نور وفي تلك الحقبة ظهرت أيضا حركة العدل والمساوأة وما تمخضت من تلك حركات التحرر وغيرها من الحركات الثورية التي طغى عليهم أحلام الإنعتاق والحياة الكريمة وما كان الخيار أمام الجبهة الإسلامية إلا التخلص من محور من محاور الحرب وابرمت إتفاقية الCPAمع الحركة الشعبية لتحرير السودان التي افضت إلي أنفصال جنوب السودان حتى تمكنه من قضاء على خصمها في دارفور عبر سياسة الأرض المحروقة بعقيدة قتالية عنوانها (زرقة/عرب)واحدثت الإبادة والتطهير العرقي وناجيين منهم إلي معالم الحرب (مخيمات نزوح/لجوء)التى اسدل الستار عنه وجعله منعزل دوليا وإقليميا عطفا عن مطالبة رأس النظام وزمرته في محكمة الجنايات الدولية واكثر 30 قرار دولي ضدها وعقوبات الإقتصادية التي فرضت عليها كأنها كتبت نهايتها بنفسه واوصل بها جهاز الدولة إلي جهاز غير قادر على توفير الخبز والأدوية المنقذة للحياة واصبح الوضع سؤال يضج كل أذهان السودانيين التي تحولت اخيرا إلي سخط وغضب عارم عبر دلالات منطقية بعدم جدوى حكومة غير قادرة على توفير الخبز وبقية متطلبات الحياة إلي ثورة شعبية التي كانت نتيجة نضال تراكمي لسودانيين بمختلفقطاعاتهم وأتاحت برأس النظام وبعض الرموز وتمخضت منها إتفاقية ثنائية اخرى بين قوى الحرية و التغيير و اللجنه الأمنيه لذات النظام بطريقه مخله و تعبر عن توجهات نفس أنظمة الحكم التي  توالت على مسيرة الحكم الوطني لكن ما يطغى عليهم هل طرفاء الاتفاقيه قادرين على دفع استحقاقات السلام المستدام و وقف الحرب؟
بإعتبارها القضيه الأساسيه و العتبه الأولى للإنتقال و قيام الدوله الوطنيه القائمه على أساس المواطنه و الحقوق و الواجبات 
ما اود قوله ان السلام قضية كل الحالمين الحادبين  علي بناء الوطن و مبتغاها التحول الديمقراطي و عبره يكون لنا وطن ونجاح الثوره مرهونه عبر بوابته و تاتي بمعالجة وضعية ضحايا الحرب و إنصافهم و مخاطبة جذور الحرب عبر مشاركة كل السودانيين في صياغة خارطه الدول و تقرير المصير الوطني على أساس النديه القائمه على المواطنة المتساوية

✍ مزمل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox